فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 27

شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) سورة هود.

والاختلاف في الأصل قسمان: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد.

فاختلاف التنوع على وجوه: منه: ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقًا مشروعًا، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة، حتى زجرهم عن الاختلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «كلاكما محسن» رواه البخاري كما قاله لعمر وهشام بن حكيم.

ومثله: الاختلاف في صيغ الأذان، والإقامة وصلاة الخوف وتكبيرات الجنازة وصفة الوتر، وغيرها وهذا سائغ ولا يحل التناوش بسببه.

ومنه: ما يكون كل من القولين هو في معنى القول الآخر ولكن العبارتين مختلفتان كما هو في ألفاظ الحدود وصيغ الأدلة والتعبير عن المسميات وتقسيم الأحكام.

ومنه: ما يكون المعنيان غيرين لكن لا يتنافيان فهذا قول صحيح وهذا قول صحيح، وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جدًا. ومن هذا والله أعلم اختلاف الصحابة في قوله - عليه السلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة» [البخاري: (1/ 321) (904) ، مسلم: (3/ 1391) (1770) عن عبدالله بن عمر فمنهم من فهم الاستعجال وإذا حضرت الصلاة في الطريق سيصلي، ومنهم من فهم الاستعجال والصلاة في بني قريظة، ولو خرج الوقت ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا النوع من الاختلاف: كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت