تدخل الزوج في هذه اللحظة وأجاب بحماس ظاهر:
ـ إن الديوان في غار حراء ! .. ويحضره النساء .. وبعض الأموات ..
فالأموات حاضرون في الديوان ينزلون من البرزخ يطيرون طيرانًا بطيران الروح ! .. وتحضره الملائكة والجن ..
أكملت أمه بفرح:
ـ ليس هذا فحسب .. ففي بعض الأحيان يحضره النبي .. وكل ذلك يكون في الساعة التي ولد فيها النبي من كل عام .. أما الأنبياء فيحضرونه في ليلة واحدة هي ليلة القدر .. وتحضره كذلك أزواج النبي الطاهرات ..
ابتسمتُ .. فظن الجميع بأني آمنت أخيرًا وأيقنت .. نظروا إلى بعضهم .. توقفوا عن الكلام .. انفرجت أساريرهم .. فقلت أخاطب الجميع:
ـ حقًا ؟! هل تحضره أزواج النبي الطاهرات ؟!
ـ أجل .. أجل .. ألم نقل لكِ بأنك ستقتنعين ؟!
استبشر الجميع .. أخيرًا !!! .. فقلت بعد أن أخفيت تلك الابتسامة عن الوجود:
ـ وهل كانت أزواج النبي الطاهرات تحضرن هكذا في وسط الرجال ؟! أي هراء هذا ؟!
أطبق الصمت !! .. حملقوا فيّ بنيران نظراتهم .. ولكني لم أعد أحتمل .. دعوني وشأني .. دعوني ..
وقف الزوج هائجًا بصول ويجول .. يريد الإمساك بي .. وإخفائي عن الدنيا .. فأمسك به أخوه بسرعة ..
وفهمت على الفور بأنني ارتكبت في نظرهم خطأ جسيمًا في سخريتي من حديثهم .. لا بأس .. إلى متى هذا الخوف ؟ .. إلى متى هذا التراجع ؟!
بادرت بالاعتذار فورًا تخفيفًا من وطأة الغضب الجامح:
ـ أنا آسفة .. آسفة .. لم أقصد إغضابك .. ولكنك فتحت باب النقاش ..
أعتذر منك مرة أخرى .. أعتذر .. لم أنتظر المزيد من الجدل .. انطلقت بسرعة .. أخذت أصعد السلم .. لا مكان لي هنا .. يجب أن أرحل .. !!
( 12 ) الحلف والاستغاثة
مضت أيام قلائل بعد النقاش والصراع .. خفّت حدة التوتر قليلًا ..
ذهبنا جميعًا إلى البحر في وقت الفجر .. آه ما أجمله !! ..
كانت النجوم ما تزال تلمع في كبد السماء .. وأشعة الشمس .. لقد بدأت بالظهور شيئًا فشيئًا ..