فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 94

صرخت أمه في وجهي غاضبة: الويل لك ! ماذا تقولين ؟! إنك حمقاء !!

دقّ قلبي بشدة .. فقلت أستحث الكلمات على الخروج:

ـ ولكن .. هذه الصفات .. تنزع إلى تجريد الله .. من .. الربوبية والإلهية .. !!

قال مدافعًا وبلهجة حادة:

ـ ألا تعلمين أيتها العنيدة بأن مما أكرم الله به هذا القطب أنه علّمه ما قبل وجود الكون .. وما وراءه .. وما لا نهاية له ؟! وألا تعلمين أنه علّمه وخصصه بأسرار الإحاطة بالغيب ؟ وأنه مكنه من إدارة الوجود بيده كيفما شاء ؟!!

قلت بمرارة وتألم:

ـ كفى .. كفى .. كفى أرجوكم .. لا أريد سماع المزيد .. لا أريد ..

صرخ بأعلى صوته في وجهي:

ـ بل يجب أن تعلمي كل شي .. فأنتِ تعيشين في وهم مع هؤلاء الجهلة الضلاليين !!

تقدم أحد اخوته بثقة مفرطة أراد بها أن يزعزع بقايا مشاعري فقال:

ـ حسنًا .. لا تتعجلي الأمور .. أنا سأثبت لكِ .. ألا تعلمين أن في الوجود ديوانًا باطنيًا يحكم فيه القطب الأكبر بما يشاء ويصرّف أقدار الوجود ؟!

التفتُّ إليه متعجبة .. فسألته بهدوء:

ـ أي ديوان تعني ؟ وأي أقدار هذه التي تخضع لقدرة غير الله ؟! .. إن هذا غير صحيح ولا يمكن أن قاطعني بهدوء أكثر:

ـ استمعي إلي .. عند الصوفية محكمة عليا يحاكم فيها الأقطاب أقدار الله دون أن تستطيع أية قدرة إلهية نسخ حكم لها .. فهل تعلمين مكان وجود هذا الديوان ؟ ومن يحضره ؟!

صرختُ بقلب قد ملأه الوجل .. فهمت إلى أين يريدون الوصول بي ..

نظرتُ إليه بتخوّف .. انقبض قلبي .. وهن عقلي .. هل أعيش في واقعي ؟ لا أصدق ..

ساد صمت قاتل فيه انتظار حارق لإجابتي على السؤال المطروح .. أصبحت لا أميّز شيئًا ..

ليطل انتظارهم .. ارتجفت .. هممت بالدفاع عن نفسي والاحتجاج على ما يتفوّهون به .. تصوّرت ما سيفعلونه بي إن نطقت بخلاف ما يعتقدون .. تحدّيتهم ووافقت على مجاراتهم فقلت بانقباض:

ـ لا .. ولا أريد أن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت