تطاير الشرر من عينيه الباكيتين فخفت ! .. وقبض على يديه بقوة كادتا منها أن تتهشم ! ..
انتفض جسده رغبة في الانتقام مني ! .. رأيت التقريع والتأنيب يتفجران من أنفاسه !!
يا إلهي ! .. ما الخطأ الجديد الذي ارتكبته ؟! أهو الستر أيضًا ؟! .. رباه ما العمل ؟! .. ما العمل ؟! ..
عدنا إلى المنزل وما أن دخلنا من عتبة الباب حتى انفجر كالبركان قائلًا والكل يؤيده:
ـ والآن ! .. لم فعلتِ ما فعلتيه أيتها الـ ؟ هل تتحدينني ؟!
فقلت بهدوء وذهول يطويان الخوف والهلع منه:
ـ وماذا .. وماذا فعلت ؟ أنا لم أفهم ؟!
قال حانقًا منفجرًا:
ـ لِم لَم تتركي يديك تلامس يديه الطاهرتين ؟ يديه الشريفتين ؟ لم ؟ لم ؟ أجيبي !! ..
ثم قال مردفًا قبل أن أجيب:
ـ نعم .. لو كان أباكِ أو خالك أو عمك أو أنا .. لما توانيتي مطلقًا عن تقبيل أيدينا !! صح ؟! .. ولكن هذا الولي الصالح الغوث القطب تضعين بينك وبينه حجاب !! سبحان الله !!
وبحركة لا شعورية استدرتُ نحوه قائلة:
ـ أي غوث وقطب تعني ؟
رفع رأسه وهو يتقدم نحوي ببطء .. ثم قال بعد صمت ثقيل وبلهجة متلعثمة:
ـ أقصد أن الله عندما يريد إنزال أمر ما بالعباد من غضب أو حكم يُظلم به الناس .. فإن الغوث يغيث هؤلاء العباد ويخفف عنهم الحكم ويعد له .. ثم ينزله إلينا .. أو أنه يلطّف بقدرته من قسوة وقوة حكم الله علينا .. أفيكون هذا جزاؤه ؟!!
آه .. ماذا يقول هذا الأرعن ؟! رباه .. ما للموازين اختلّت ؟ ..
قلت بلهجة متهدّجة:
ـ ولكن الله هو المتحكم بالكون ولا سلطة لأحد سواه عليه !!
سيطر عليه الارتباك .. ثم قال:
ـ تبًا لكم من وهّابين !! .. إن القطب هو أكمل إنسان .. وهو نظر الله في الأرض .. وفي كل زمان !
عليه تدور أحوال الخلق .. ويلجأ إليه الملهوف عند حاجته .. أفهمتي ؟!
قاطعته باعتراض:
ـ ولكن .. إن هذه معتقدات كالأساطير الخرافية .. أقصد .. !!!