فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 94

توجهت أنظر فيمن معي .. أي عقول معتوهة يحملون ؟ تهافتوا عليه كالمصروعين ؟! .. ما هذا ؟ ..

إنهم يلمسونه .. يتباركون به .. أوه .. حتى النساء يلمسنه .. يقبّلن يديه ورأسه ووجهه !!! ..

يمسحون على وجهه الهرم .. رباه .. إنهم يبكون ! .. بل ينتحبون ؟! ..

علا بكاؤهم ودوّت صيحاتهم !!! .. إنهم يلهجون بالدعاء .. لمن له يتوسلون ؟!

أما أنا .. فقد وقفت وحدي .. هائمة على وجهي .. ماذا حدث ؟ لم كل هذا التبجيل والتعظيم ؟!

إنه بشر مثلنا .. بل هو أشلاء إنسان !!

وفيما أخذ التفكير مني والتأمل والتعجب وقتًا طويلًا .. إذ بالزوج يقول من بين أدمعة وشهيقه:

ـ هيا تعالي وألمسيه .. فرصتك الذهبية .. لا يحصل عليها أي كان !

انظري إلى وجهه .. ونور الصوفية الظاهر عليه .. يا إلهي لو تعلمين ماذا كسبنا وماذا جنينا !!!

فخاطبت نفسي بتشكك:

ـ هل كسبوا الجنة مثلًا ؟!! .. ربما !! .. لسان حالهم يجزم بذلك !

بقيت جامدة في مكاني .. كيف لي أن أمسك برجل ؟! حتى وإن كان الموت يتهافت لخطفه ! .. لا .. لن أسمح لنفسي بذلك ! فأنا أخاف من الله .. كفاني إلى هذا الحد .. كفاني ..

ثم .. أكرهوني .. وأجبروني بغضب وأحرجوني ..

فتوقفت أمام هذه البقايا الهامدة .. أخاطبها:

ـ بم تشعرين ؟!! .. هل أنتِ على حق ؟!! .. أم أنك خارجة عن جادة الطريق القويم ؟!!!!!

أمسك الزوج بيدي وهو غارق في البكاء:

ـ هيا سارعي بالإمساك به .. بيديه .. قبّليهما .. قبلّي رأسه .. أمسكي بجسده وألمسي وجهه !!

انظري بربك إلى هذا النور والإيمان .. انظري !!!

نظرت إليهم وقد عكفوا على أقدامه أذلاء صاغرين .. ماذا جرى لهم ؟ .. قام الزوج بأمري مرة أخرى ..

فقمت وبحركة آلية لا شعورية .. ثم بحركة متعمدة .. وسترت يدي بإدخالها في ثنايا العباءة .. وأمسكت بيد الصوفي بطريق غير مباشر .. ثم .. تصنعتُ تقبيلها حتى لا يفعلوا بي ما ينوون فعله أكثر من ذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت