ـ ليس من المشترط أن تكون الرؤيا في الليلة الماضية .. من الممكن أن تكون الليلة أو غدًا .. أو بعد غد .. أو .. قاطعته بتحد:
ـ ولكن هذا الرجل أكّد لي بأنها ستكون الليلة الماضية .. فلا مجال إذًا ! .. آه يا رب لك الحمد ..
خرج من الغرفة غاضبًا .. وسمعته يتمتم بكلمات ساخطة .. فضحكتُ في قرارة نفسي على خذلانهم !
( 11 ) القطب والغوث !!
بعد يومين .. ذهبوا بي عند أعظمهم بلاءًا .. وأكثرهم شهرة .. ووقفوا بي الساعات الطوال ينتظرون الإذن بالدخول ! .. سبحان الله !! ألهذا الحد يُمنع دخول أي شخص إليه ؟! .. هل هو إله مقدس ؟ ..
هل يختلف تكوينًا عن البشر ؟!
طال الانتظار .. وهم ينظرون إلي بين اللحظة والأخرى .. إنهم ينتظرون اهتمامًا مني أو سؤالًا ! ..
ترددت كثيرًا في طرح السؤال أو إبداء الاهتمام والقلق يساورني .. تًرى أي نوع من الناس يكون هذا أيضًا ؟!
أخيرًا .. فُتح الباب الكبير على مصراعيه !! .. ارتجفوا !! .. فتح كبير ونصر بالدخول إليه أكبر ! ..
تسارعت خطاهم .. أي مغفرة ستقع لهم ؟
أي رضى عنهم بفتح الباب والسماح بالدخول إليه ؟ ( تساءلت باستهتار في نفسي ) !!! تقدّمني الجميع وأنا أنظر في دهشة .. ثم عادوا يمسكون بي وقالوا:
ـ أنتِ ولية من أولياء الله الصالحين .. لقد فُتح الباب بسببك !!
كم حاولنا الدخول ولكنه لم يسمح لنا ولم يسمع لرجائنا ؟!!
دخلت بخطوات مترددة .. البيت مظلم .. ساكن .. لا حراك فيه مطلقًا .. ولا أصوات تبدّد وحشة المكان ..
بدأت المخاوف تنتابني شيئًا فشيئًا ؟
وعندما فتح الباب الداخلي .. ركضوا .. فتبعتهم بتردد وتخوف شديد .. ما نوع الكائن الموجود بالداخل ؟!!!
وفجأة .. رأيته !!!
شخص قرب موته كثيرًا .. لا حراك .. ينام على سرير وكأنه جثة هامدة ! ..
هو لا يتكلم .. لا يتحرك .. لا ينظر .. لا يعلم من دخل إليه ومن خرج ؟!
لا يفقه شيئًا .. إنه شبه ميت !!!