الباطن لهم والمحرم علينا خاصة" [1] ."
فأوصيك أخي الكريم بالرجوع إليه؛ فهو من أنفس ما كتب في هذا الباب.
وأذكرك أخي بآية جليلة عظيمة عليك أن تنظر فيها وتتأمل في دلالاتها، قال تعالى: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ) [العنكبوت:8] فتأمل في قيام الوالدين على حمل ولدهما على الكفر وبذل غاية الجهد لكي يشرك ويكفر بالله، ومع ذلك ويأمره الله عز وجل بالإحسان إليهما في قوله: (( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) ) [لقمان:15] وانظر إلى دقائق وأسرار كلمة (( مَعْرُوفًا ) ) [لقمان:15] ودلالاتها!!
خامسًا: يعيش كثير من طلبة العلم والدعاة ساعاتهم الحاضرة، لا ينظرون في التاريخ ليأخذوا منه العظة والعبرة، ولا ينظرون كذلك إلى المستقبل، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء حفر الخندق يبشّر أصحابه بكنوز كسرى وقيصر، وهي نظرة مستقبلية؛ ولها أمثالها، والله عز وجل يقول عمن مضى: (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ ) ) [يوسف:111] فيقرأ الواحد في التاريخ ويعتبر بمن مضى من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم؛ ومن الإسماعيلية الذين سادوا شمال إفريقية وحكموا العباد والبلاد، وألزموا الناس بمذاهبهم ونحلهم الفاسدة؛ وكان لهم وجود حكومي قوي، بينما كان أثرهم الشعبي ضعيفًا! قتلوا العلماء ونشروا مذهبهم بالقوة، ولكن الله القدير يسّر زوال دولتهم على يد القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي، فظهر مذهب أهل السنة والجماعة، وتتابعت قوافل المهتدين على مر العصور والقرون؛ وهكذا كثير من القساوسة النصارى، والحاخامات والكهنة اليهود، والسحرة، وكذا الإسماعيلية والرافضة والصوفية وغيرهم وغيرهم؛ كثير منهم يهتدون ويتوبون ويؤوبون بفضل الله ورحمته، وتنقلب محاربتهم للحق إلى حرص على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياك أخي القارئ من الداعين إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) الفروق: (3/ 15 - 16) .