الصفحة 10 من 2918

الخلاف بينها منحصر في مسائل معينة ، وهناك عند العلماء في الفقه مسائل تسمى: مسائل الأصول ، ومسائل تسمى: مسائل الفروع .

ففي كل كتاب وكل باب من أبواب الفقه مسائل تسمى: مسائل الرؤوس أو مسائل الأمهات .

فمثلًا: في الوضوء ، تجد المسائل التي هي الرأسية في الوضوء شبه متفق عليها ، فكلهم يتفق أن الوضوء واجب ، وكلهم يتفق على فرضية الأعضاء الأربعة التي أُمر بغسل ما أُمر بغسله ومسح ما أُمر بمسحه منها من أعضاء الوضوء ، القواعد الأساسية في الوضوء هذه شبه متفق عليها ، في الصلاة شبه متفق عليها ، في الزكاة شبه متفق عليها ، إنما يقع الخلاف في مسائل مفرعة على هذه الأصول أو مستتبعة لهذه الأصول ، وقد يقع الخلاف في بعض الأصول في بعض الأبواب ، لكن الأكثر لو جمعت المذاهب الأربعة بالاستقراء والتتبع لمن درس الفقه وحصله ، وبالمناسبة لا يحكم على الفقه إلا من قرأه ، وقل أن تجد أحدًا قرأ الفقه إلا وهو يعرف قدره ، ويعرف قدر العلماء ، ويعرف الحق الموجود فيه ، ويعرف نعمة الله على هذه الأمة بهذا الفقه .

ولذلك المذاهب الأربعة لاحرج ولاعتبى أن تقرأ مذهبًا معينًا لكن بالدليل ، ولاتتعصب لهذا المذهب لأن أئمة السلف ودواوين العلم كلهم تتلمذوا على مذهب معين ، لكن لم يتعصبوا ولم يردوا نص الكتاب والسُّنة لأهواء الرجال وآراء الرجال أبدًا ، إنما تقرأ فلن تجد عالمًا مبرَّزًا إلا وقد قرأ فقه المذهب ثم لم يتعصب ، وتوسع من خلال هذا الفقه إلى غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت