فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 41

وتؤدَّى صدقة الفطر قبل الخروج لصلاة العيد، كما في الحديث المتفق عليه عن ابن عمر -رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر، قبل خروج الناس إلى الصلاة [1] .

ومن أداها قبل العيد بيوم أو يومين فلا حرج، كما جاء في البخاري:"وكان ابن عمر- رضي الله عنهما- يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين" [2] .

ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، فإن أُخرت عنها فإنما هي صدقة من الصدقات.

الوقفة السادسة والعشرون

مع أحكام القضاء

* والناس في أحكام القضاء أنواع:

النوع الأول: الحائض والنفساء والمسافر، فهؤلاء يفطرون ويقضون.

النوع الثاني: الحامل والمرضع، إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما؛ فإنهما تفطران. والراجح أن عليهما القضاء فقط، ولا إطعام عليهما؛ لقول الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنكُم مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184] . والحامل والمرضع تلحقان بالمريض؛ ولما في السنن من حديث أنس بن مالك الكعبي- رضي الله عنه، أنه جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فوجده يتغدى، فقال: اُدْنُ فكل. فقال: إني صائم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اجلس أحدَّثْك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله تعالى وضع شطر الصلاة، والصوم عن المسافر، وعن المرضع أو الحبلى" [3] .

وقال بعض أهل العلم: عليهما القضاء والإطعام، وقال آخرون: عليهما الإطعام فقط.

وهذا الخلاف إنما هو فيما إذا خافتا على ولديهما.

النوع الثالث: المريض، وهو قسمان:

الأول: المريض الذي يُرجى بُرؤه، كمن يكون فيه حمى، فهذا يفطر، ويقضي إذا شفي. فإن مات قبل أن يشفى فلا شيء عليه ولا على قرابته من بعده، لأن الواجب عليه قضاء صيامه في أيام أُخَر وهو لم يدرك هذه الأيام الأُخر، أما إن كان تمكن من القضاء وفرط فيه، فعلى قرابته أن يصوموا عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من مات وعليه صوم صام عنه وليه" [4] .

الثاني: المريض الذي لا يرجى برؤه، فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا.

النوع الرابع: الكبير الهرِم، الذي أصابه الخرف، وزال عقله، وذهب تمييزه، فهذا لا صوم عليه، ولا قضاء، ولا إطعام.

* تنبيهات حول القضاء:

أولًا: بعض الناس يؤخرون القضاء إلى ما بعد رمضان الآخر، وهذا لا يجوز؛ لقول عائشة- رضي الله عنها-:"كان يكون عليَّ الصومُ من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان". قال يحيى بن سعيد الأنصاري: الشُّغْل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله صلى الله عليه وسلم [5] .

فلا يجوز تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الآخر؛ لهذا الحديث،

ولأن ذلك يسبب تراكم الصيام على العبد؛ ولأن الصيام عبادة موقوتة بالسنة فلا يصح أن تؤخر تلك العبادة إلى السنة التي بعدها.

ثانيًا: لا يشترط التتابُع في قضاء رمضان - كما يعتقد بعض الناس- بل يصح أن يصوم - الذي عليه قضاء - يومًا، ويفطر يومًا، أو كما يشاء.

ثالثا: يستحب الإسراع والتعجيل بالقضاء؛ لأن ذلك أسرع في إبراء الذمة، والإنسان مُعرَّض للموت في أي لحظة، فينبغي له المبادرة بإبراء ذمته، والاستعداد للرحيل، قبل أن يباغته ما يُفوَّت عليه ذلك.

الوقفة السابعة والعشرون

صيام الست من شوال

يشرع للمسلم صيام ستة أيام من شوال، وفي ذلك فضل عظيم، وأجر كبير، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال؛ كان كصيام الدهر" [6] .

(1) أخرجه البخاري (1503) ومسلم (984) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(2) أخرجه البخاري (11511) ، ومسلم (984) من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(3) أخرجه أحمد (18568) ، والترمذي (715) وأبو داود (2408) والنسائى (2274) من حديث أنس بن مالك الكعبي القشيري رضي الله عنه، قال الترمذي: حديث حسن.

(4) أخرجه البخاري (1952) ومسلم (1147) من حديث عائشة.

(5) البخاري (1950) ، ومسلم (1146) من حديث عائشة رضي الله عنها، والمعنى: أنه يمنعها من القضاء الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم.

(6) أخرجه مسلم (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت