فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 41

أولًا: بعض الناس يعتقدون مشروعية إحياء ليلة العيد بالصلاة، ويتناقلون في ذلك حديثًا لا يصح، وهو أن"من قام ليلتي العيد محتسبًا لله؛ لم يمتْ قلبه يوم تموتُ القلوب" [1] .

وهذا الحديث جاء من طريقين، أحدهما ضعيف، والآخر ضعيف جدًا، فلا يشرع تخصيص ليلة العيد بذلك من بين سائر الليالي، وأما من كان يقوم في سائر الليالي؛ فلا حرج أن يقوم في ليلة العيد.

ثانيًا: اختلاط النساء بالرجال في بعض المصليات والشوارع وغيرها، ومن المحزن أن هذا يحدث في أقدس البقع، في المساجد، بل في المسجد الحرام، فإن بعض النساء- هداهن الله- يخرجن متجملات متعطرات، سافرات، متبرجات، ويحدث في المسجد الزحام الشديد؛ وفي ذلك من الفتنة والخطر العظيم مالا يخفى.

ثالثًا: أن بعض الناس يجتمعون في العيد على الغناء؛ واللهو المحرم، وهذا لا يجوز في العيد ولاغيره، وليس مناسبة لانتهاك المحرمات، ولكنه مناسبة شكر لله وفرح بفضله.

رابعًا: أن بعض الناس يفرحون بالعيد؛ لأنهم تركوا رمضان، وانتهوا من الصيام، وهذا خطأ، فإن العيد إنما يفرح به المؤمنون؛ لأن الله تعالى وفقهم لإكمال عدة الشهر وإتمام الصيام، وليس الفرح بسبب إنهاء الصيام الذي يعده بعض الناس عبئًا ثقيلًا عليهم.

الوقفة الخامسة والعشرون

مع صدقة الفطر

وهي فرض على الذكر والأنثى، والصغير والكبير، كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- المتفق عليه:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين" [2] .

وأما الأصناف التي تُخرِج منها صدقة الفطر، ففي حديث أبي سعيد رضي الله عنه في الصحيحين قال:"كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب" [3] .

وفي بعض الروايات -كما في صحيح ابن خزيمة-:"أو صاعًا من سُلْت" [4] . والسُّلْت: نوع من جيد الشعير، ليس فيه قشر.

وفي رواية أخرى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عند ابن خزيمة أنه قال:"من أدى سُلتًا قُبِلِ منه، ومن أدى دقيقًا قُبِل منه، ومن أدى سويقًا قُبِل منه" [5] ؛ ولذلك بَوَّبَ ابن خزيمة- رحمه الله- باب:"إخراج جميع الأطعمة في صدقة الفطر .." [6] .

فالصحيح أن صدقة الفطر تخرج من طعام البلد، صاعًا من قوت البلد، أيًا كان قوته.

وصدقة الفطر إنما هي للمساكين خاصة، وليست لسائر أصناف أهل الزكاة الثمانية؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صدقة الفطر:"طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين" [7] . وهذا ما رجحه جماعة من أهل العلم، كابن تيمية، وابن القيم- رحمهما الله-.

(1) أخرجه ابن ماجه (1782) من حديث بقية بن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة رضي الله عنه. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (644) : إسناده ضعيف لتدليس بقية. اهـ، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في مجمع الزوائد (2/ 198) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. قال الهيثمي: فيه عمر بن هارون البجلي والغالب عليه الضعف وأثنى عليه ابن مهدي لكن ضعفه جمع كثيرون. اهـ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6087) ، وفي شعب الإيمان (3711) من حديث الشافعي عن إبراهيم بن محمد قال قال ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء رضي الله عنه موقوفًا. قال ابن حجر في تلخيص الحبير (2/ 80) : رواه ابن ماجه من حديث ثور عن خالد بن معدان عن أبي أمامة وذكره الدارقطني في العلل من حديث ثور عن مكحول عنه قال والصحيح أنه موقوف على مكحول ورواه الشافعي موقوفًا على أبي الدرداء وذكره بن الجوزي في العلل من طرق ورواه الحسن بن سفيان من طريق بشر بن رافع عن ثور عن خالد عن عبادة بن الصامت وبشر متهم بالوضع. اهـ وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (5/ 372) من طريق ابن كردوس عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". قال الذهبي: حديث منكر مرسل. اهـ وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد (2/ 247) أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في إحياء ليلتي العيدين شيء.

(2) أخرجه البخاري (1508) ومسلم (984) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(3) أخرجه البخاري (1506) ومسلم (985) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(4) أخرجه ابن خزيمة (2416) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (2414) والدارقطني (2/ 146) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(5) أخرجه ابن خزيمة (2415) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2288) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(6) انظر صحيح ابن خزيمة (4/ 89) .

(7) أخرجه أبو داود (1609) وابن ماجه (1827) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت