والزيات الذي لم يكن وزيرًا ولكنه كان أكبر من وزير لما رثى ولده رجاء. والدكتور حسين هيكل لما شغل نفسه عن حزنه بإنتاج كتاب «ولدي» ، فاقرؤوا كتاب «ولدي» فإنه وإن لم يصف لكم مدى أحزانه فقد كان أثرًا من آثار أحزانه.
وما لي أضرب الأمثال وأنسى مصاب سيد الخلق وأحبّ العباد إلى الله، محمد عليه الصلاة والسلام حين أُصيبَ بولده؟ إن في السيرة -يا أيها الإخوان- قصصًا كاملة فيها كل ما يشترط أهل القصص من العناصر الفنية، وفيها فوق ذلك الصدق وفيها العبرة، فاقرؤوا خبر ولد بنته عليه الصلاة والسلام الذي مات أمامه، تُوفّي بين يديه فغسّله بدمعه! إن دمعة رسول الله عليه الصلاة والسلام أغلى عندنا من كل ما اشتملت عليه هذه الأرض.
إني لأتصور الآن حياتها كلّها مرحلة مرحلة ويومًا يومًا، تمرّ أمامي متعاقبة كأنها شريط أراه بعيني. لقد ذكرت مولدها وكانت ثانية بناتي. ولقد كنت أتمنى أن يكون بكري ذكرًا، وقد أعددت له أحلى الأسماء، ما خطر على بالي أن تكون أنثى.
يقولون في أوربّا: «حُكّ جلد الروسي يظهرْ لك من تحته التتري» . ونحن مهما صنعنا فإن فينا بقيّة من جاهليتنا الأولى، أخفاها الإسلام ولكن تُظهِر طرفًا منها مصائب الحياة. وكانوا في الجاهلية {إذا بُشِّرَ أحدُهمْ بالأُنثَى ظَلَّ وجهُهُ مُسْوَدًّا وهُوَ كَظيمٌ، يتوارى مِنَ القَومِ مِنْ سوءِ ما بُشِّرَ بهِ: أيُمْسِكُهُ على هونٍ أم يَدُسُّهُ في التُّرابِ؟} . وأنا لم أبلغ أن أدسّ بنتي في التراب،