فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 3178

إنه مثل كانط الذي كانت تُضبَط الساعة على موعد خروجه من داره، وإن كان ابن بلده هاينه يقول إنه ليس إنسانًا يَشعر بل آلة تتحرك، وشاعرنا (أظن أنه حافظ إبراهيم) [1] يقول:

ولذيذُ الحياةِ ما كانَ فوضى ... ليسَ فيهِ مسيطرٌ أو نظامُ

والله أعلم بصحّة ما قاله.

سكن جدي أولًا مع عمّه في داره الكبيرة وتزوّج ابنته [2] ، لذلك كان أبي يُعرِّف نفسه بأنه «سبط الطنطاوي» أي ابن بنته. وكان أهل الشام يحرصون على اجتماع الأسرة كلها في الدار الواحدة، الجد والجدّة والأولاد وزوجاتهم وأبناء هؤلاء الأولاد وبناتهم، لكل منهم جانب من هذه الدار الواسعة، وكلهم يأكل من قِدْر واحدة، تغرف كل أسرة صغيرة وتذهب بطعامها إلى

(1) هو حافظ إبراهيم، وعجز البيت في الديوان: «ليس فيها مسيطر أو أميرُ» (مجاهد) .

(2) خلاصة القصة أن الذي جاء من مصر هو الشيخ محمد بن مصطفى، جاء إلى الشام سنة 1255 فأقام بها خمس سنوات ثم عاد إلى مصر. وكان لهذا الشيخ أخ كبير اسمه علي هو الذي ربّاه بعد موت أبيه صغيرًا (في ترجمته أنه نشأ يتيمًا في حِجر أخيه الأكبر) ، وحين قدم إلى الشام مرة ثانية في عام 1265 جاء معه بابن أخيه علي هذا، واسمه (أي ابن الأخ) أحمد. وكانت للشيخ محمد بنت اسمها مريم فزوّجها ابنَ أخيه أحمد، فولدت له ولدًا سمّاه مصطفى، وهو أبو جدي علي الطنطاوي، رحمهم الله (مجاهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت