الصفحة 9 من 62

وبالنسبة للأمر الأول، هناك اتجاه واضح متزايد بين الدارسين للتاريخ الديني أن محمدًا يمكن أن يعد من الناحية الخلقية نبيا لبعض الحقائق.

وتبعا للمقياس الثاني، فإن القصورَ الواضح في تعاليم القرآن الخلقية كاف في الحكم إذا كان الأساس في المقارنة هو ما عندنا من تعاليم خلقية رفيعة، أما إذا ما قورن بين القرآن وبين ما كان عليه العرب أو أي نوع من أنواع الوثنية فإن الحكم يكون في صالح القرآن.

والطريقة التي اتبعها محمد في نشر القرآن تتطلب التمييزَ في الحكم عليها، فالأجزاء الأولى من الكتاب يبدو فيها الوحي النبوي بوضوح، ولكن محمدا- بعد ذلك - كثيرا ما كان يهبط إلى تلفيق مقصود وبلاغة ماكرة. إنه في الواقع كيّف حاسته الخلقية بالظروف التي أحاطت به وتبعا للدور الذي كان عليه أن يقوم به )) . [1]

الرد على النقطة الأولى:

إن القرآن الكريم اشتمل على الحقائق التشريعية الكلية الهامة للبشر وأتى خاتمة للتشريعات الإلهية، فهو كتاب فيه كتب قيمة، فكيف يقال بعد ذلك إن هناك قصورًا واضحًا في تعاليم القرآن الخلقية؟! وكفى بالواقع دليلا على أن شريعة الإسلام شملت كل نواحي الحياة، وأن الأخلاق والتعاليم التي هدى إليها القرآن هي أكمل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في تشريعاته وقوانينه، وهذا بالتأكيد معنى قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] .

ثم أين القصور في تعاليم الأخلاق الإسلامية إذا ما قورنت بتعاليم الإنجيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت