مثلا؟ فتعاليم القرآن الكريم جامعة لتعاليم تتعلق بالحاكم والمحكوم، والدولة والإنسان فردا ومجتمعا ومؤسسات، وتعاليم القرآن أشمل من تعاليم الإنجيل.
ثم ليبين لنا رودويل أين يكمن هذا القصور؟ أما إلقاء الكلام بدون دليل فمردود على صاحبه، وللأسف فإن دأب المستشرقين في كتاباتهم عن القرآن وعن الرسول صلى الله عليه وسلم هو هذا، وهو التأكيد بأن الوحي القرآني تسيطر عليه تصورات أخروية بحتة، فلا يؤكد على شيء من القيم الأخلاقية في السلوك والعمل الإنساني [1] ، وهذا ما أكدته مقدمة الترجمة الفرنسية للقرآن لدنيس ماسون عام 1976 م.
ثم إن افتراض التلفيق والمكر في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ـ وقد شهد الأعداء بصدقه وأمانته ـ، وافتراض أنه ألف القرآن هو افتراض رده العقل والتاريخ، أما عقلا فكونه صادقا يمنع أنه كان يكذب على الناس فمن باب أولى أن يكون قد كذب على رب الناس.
لقد تحدى القرآن العرب أن يأتوا بمثله فعجزوا، وتحداهم أن يقلدوه بسورة مثله فعجزوا فثبت أن القرآن هو كلام إلهي لا بشري.
ثانيا: أما فيما يتعلق بالشق الثاني وهو: التشكيك في مصادر الرسول صلى الله عليه وسلم فإن مارجليوث ورودويل وغيرهما من المستشرقين ممن كتبوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم كميور وسبرنجر يستبعدون قضية الوحي الإلهي في القرآن الكريم وينكرونها، ويؤكدون أن القرآن الكريم والإسلام ليسا إلا خليطا من اليهودية والمسيحية، فهو يهودية مجردة عن التكفير (Atonement) ،
(1) عبد الراضي محمد عبد المحسن، مفاهيم المستشرقين في ترجمات معاني القرآن الكريم، ص: 39.