المبحث الأول:السوفسطائيون:
السوفسطائي:هو المتحكم الذي يذكر وجوه المغالطات، وكيفية التحرز منها، والسوفسطائيون هم الذين لا يثبتون حقائق الأشياء. (1)
نشأتهم:
بعد فلاسفة المدرسة الطبيعية الثانية طرأت على المجتمع اليوناني أحداث سياسية أدت إلى تطورات هامة تركت آثارًا سيئةً في الحياة الدينية والأخلاقية والسياسية في بلاد اليونان.وأهم هذه التطورات:اعتداد الفرد بذاته واعتزازه بشخصيته، وظهور موجة من الإلحاد تجلت في إنكار الآلهة وأنها لا تستحق التقديس أو العبادة، كما تجلت في الثورة على قديم متعارف عليه، والإقبال على كل جديد مستحدث .
ونتيجة اختلاف الفلاسفة في بيان أصل العالم، وتناقض أقوالهم في ذلك حدث ارتياب لدى الناس، وظهر جماعة من الفلاسفة يوجهون النقد والتشكيك لآراء الفلاسفة السابقين، ثم اتسعت دائرة النقد والتشكيك لتشمل بجانب النظريات الفلسفية:العقائد الدينية وسلوك الإنسان في حياته، وحقائق الأشياء.في هذا الجو المشحون بالتمرد والإلحاد واتساع دائرة النقد والتشكيك ظهرت جماعة السوفسطائيين الذين كانوا مرآة صافية انعكست فيها صورة هذا العصر.
مذهب السوفسطائيين:
ذهب السوفسطائيون إلى أنّه ليست هناك قضايا عامة تتساوى العقول في إدراكها فالإنسان وحده هو مقياس كل شيء، فما يراه حقًا فهو حق بالنسبة إليه، وما يراه باطلًا فهو باطل بالنسبة إليه.وهكذا هدم السوفسطائيون قواعد الأخلاق، وأنكروا الآلهة بالإضافة إلى إنكارهم حقائق الأشياء، وقالوا لا وجود لها إلا في الخيال، وهكذا صار الأمر فوضى وأصبح الناس أحزابًا متفرقة في آرائها. (2)
(1) - مفاتيح العلوم للخوارزمي.
(2) - انظر في الفلسفة الإسلامية:د .محمد السيد نعيم ص-40-41.