وذهب أحد الفلاسفة الذريين"أنكسجوراس) 428 -500 ق. م (إلى رفض ما ذهب إليه ديمقريطس من إرجاع أصل الكون إلى الذرات، قال إنّ مبدأ الموجودات هو:جسم أول متشابه الأجزاء، وهي أجزاء لطيفة لا يدركها الحس، ولا ينالها العقل منها:كون الكون كله العلوي منه والسفلي، لأنّ المركبات مسبوقة بالبسائط، والمختلفات أيضا مسبوقة بالمشابهات والمركبات كلها إنما امتزجت وتركبت من العناصر، وهي بسائط متشابهة الأجزاء، والحيوان والنبات وكل ما يغتذي فإنما يغتذي من أجزاء متشابهة أو غير متشابهة، فتجتمع في المعدة فتصير متشابهة، ثم تجري في العروق والشرايين فتستحيل أجزاء مختلفة مثل الدم واللحم والعظم. وحكى عنه أيضا ً أنّ ه وافق سائر الحكماء في المبدأ الأول إنّّه العقل الفعال، غير أنّ ه خالفهم في قوله إنّ الأول الحق تعالى ساكن غير متحرك.وحكى فورفوريوس عنه أنّّه قال إنّ أصل الأشياء جسم واحد، موضوع الكل لا نهاية له، ولم يبين ما ذلك الجسم أهو من العناصر أم خارج عن ذلك، قال:ومنه تخرج جميع الأجسام والقوة الجسمانية والأنواع والأصناف.(1) ورأى أنّ أصل الكون عناصر أساسية وأنواع أولية لم ينشأ أحدها عن الآخر، إنّما تتكون العناصر والأصول الأولى مما فيه من مواد، ومادة الكون ذرات لانهائية العدد، وهذه الذرات اللانهائية لا يمكن أن تتجمع في كتلة واحدة هي أصل كل شيء. (2) وذهب إلى وجود قوة عاقلة ذكية تدبر الكون وتحكمه، وتسير به إلى غاية وهدف. (3) "
الفصل الثاني
المرحلة الثانية:السوفسطائيون وسقراط(من سنة 480 إلى 299 ق.م (
لقد تغير موضوع الفلسفة في هذه المرحلة، إذ أصبح هذا الموضوع هو الإنسان بدلًا من الكون الطبيعي المحسوس، وذلك أنّ السفسطائيين قد حوّلوا البحث الفلسفي من الطبيعة إلى الإنسان بعد أن رأَوا عدم جدوى البحث في العالم الطبيعي.
(1) - الملل والنحل للشهرستاني.65 /2
(2) - انظر الفلسفة اليونانية:د.بيصار ص.63
(3) - المرجع السابق ص 64.