الفصل الأول
(المستوى اللغوي)
1_ المستوى الصوتي.
-2 المستوى الصرفي.
-3 المستوى النحوي.
-4 المستوى الدلالي.
أولا- المستوى الصوتي:
ويتناول المستوى الصوتي جوانب منها:
-1 أهمية الدراسة الصوتية:
الدراسة الصوتية تعد المحور الأول للدخول إلى النص الأدبي، وبداية الولوج إلى عالم ه،
وفهمه وإحساس بوعي لما فيه من قيم جمالية؛ فالصوت هو الوحدة الأساسية للغة التي يتشكل
منها النصُ الأدبي، وعلى هذا"يعد المبحث الصوتي الخط وة الأولى للدارس اللساني؛ لأن"
الصوت أصغر وحدة في اللغة" (1) ، ينبني عليها العمل الأدبي مهما تباينت أجناسه. إذًا فهي"
الخطوة الأولى لدارس النصوص الأدبية.
ولما كان العمل الأدبي من نسيج متكامل من الأصوات، ونظام من التراكيب (النحو) ، وما
ينشأ من دلالات سياقية تتجاوز في كثير من الأحيان الدلالات المعجمية، فُتشكِّل لغة الأدب
المتميزة"ويكون الأداء الصوتي عنصرا في التحليل، عند التحويليين في مسعاهم لضبط العلاقة"
.(بين ظاهر اللفظ ومضمون القصد"(2"
ولقد تميزت الدراسات الأدبية الحديثة عامة و الأسلوبية بشكل خاص باهتمامها بالجانب
الصوتي وصولا إلى (المعنى الصوتي) ؛ لما لقيه علم الأصوات من عناية ودراسة في ض وء
علم اللغة الحديث، فتهتم الدراسا ُ ت الأسلوبي ُ ة بالمستوى الصوتي في شتى مناحي نسيج العمل
الأدبي ومكوناته من"أصواتٍ وإيقاعاتٍ خارجيةٍ وداخليةٍ وتنغيٍم ونب ٍ ر؛ لما تحدثهُ من أث ٍ ر على"
المتلقي للن ِ ص الأدبي، فإذا سيطر النغم على السامع وجدنا له انفعا ً لا حزنًا حيًنا أو بهجة وحماسة
حينا آخر" (3) . فالأسلوبية الصوتية تعالج التكوينات الص وتية وفق خصائصها المخرجية"
والفيزيائية والتوزيعية، ويندرج تحت هذه التعبيرية الصوتية عدد من الظواهر، تبدأ من استغلال
(1) خان، محمد: اللهجات العربية والقراءات القرآنية، دراسة في البحر المحيط، المغرب: دار الفجر للنشر والتوزيع،
.2002، ص 65
(2) ،1987 - الموسى، نهاد: نظرية النحو العربي في ضوء مناهج النظر اللغوي الحديث، ط 2، عمان: دار البشير، 1408
.ص 80
(3) . أنيس، إبراهيم: موسيقى الشعر، ط 4، بيروت: دار القلم، 1972، ص 19
العلاقة الطبيعية بين الصوت والمعنى في ظاهرة المحاكاة الصوتية (الأنوماتوبيا) وتنتهي إلى
دلالة المعنى الصوتي.
والنص القرآني له خصوصية في جوانب إعجازه باعتماده في الدرجة الأولى على الصوت
في الأداء والسماع في التلقي، فالكشف عن جماليات البناء الأدبي، والبعد الفني والموسيقي لا
يمكن إدراك أثره إلا بسماعه، إذ"إنّ اللغة المحكية (المنطوقة) هي التي يتمثل فيها انعكاسات"
الأصوات" (1) ، ولذا كان اهتمام الدراسة الأسلوبية بالنسيج الصوتي بداية لما له من تأثير فاعل"
في البناء الأدبي، وإحداث موسيقا الصوت والبلاغة الجمالية الناشئة عنه، وإظهار خفايا النفس
في حالاتها المختلفة"فليس يخفي أن مادة الصوت هي مظهر الانفعال النفسي، وأن هذا الانفعال"
إنما هو سبب في تنويع الصوت، بما يخرجه فيه مدا أو غنة أو لينا أو شدة وبما يهيئ له من
.(الحركات المختلفة في اضطرابه وتتابعه على مقادير مناسبة لما في النفس"(2"
-2 مرتكزات الدراسة الصوتية:
ترتكز الدراسة الصوتية على جانبين أساسيين هما:
أو ً لا - المكون الصوتي، ويشمل الأصوات _الصوامت والص وائت_ طبيعتها وخصائصها
وسماتها، ومخارجها، سواء الحروف الصوامت أو الحركات بنوعيها القصيرة والطويلة. وكذلك
الفواصل في نهايات الآيات. ف"مدار البحث في علم الأصوات؛ أصوات اللغة في سياقاتها"
ويبحث عن طبيعتها ووظيفتها، أهي أصوات ساكنة أم حركات احتكاكية أم حنجرية مجهورة أم
.(مهموسة"(3"
(1) . طحان، ريمون: الألسنية العربية، ط 2، بيروت: دار الكتاب العربي، 1981، ص 64
(2) . الرافعي، مصطفى صادق: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص 184
(3) . كشك، أحمد: من وظائف الصوت اللغوي، ط 3، دار السلام: مطبعة المدينة، 1403 ه 1983، ص 7