فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 31

قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ) ) [1] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( الحياء والإيمان قُرنا جميعًا ، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ) ) [2] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ) ) [3] .

وقال ابن القيم - رحمه الله -: ( وعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة ، فكلما ضعف الإيمان ضعفت المواساة ، وكلما قوي قويت ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله ، فلأتباعه من المواساة بحسب اتباعهم له ) [4] .

فهذا الترابط بين الإيمان والأخوة في مجتمع الإيمان الذي جعل منهما قرينين لا يفترقان ، هو مثل الترابط الذي وضحنا صورته بين الروح ونبضات القلب في جسد الإنسان سواء بسواء .

ثم إنه إذا كان لا بد من العقل ليكون الإنسان سويًا ، وتكون تصرفاته منضبطة ومقبولة ، وإلا هام على وجهه ، وضاع مع الضائعين ، فإن الحال كذلك بالنسبة لأمة الإيمان ، لأنها بحاجة إلى هذا العقل الذي يدبر شؤونها ، ويرعى مصالحها ، وإلا انحرفت في تصرفاتها ، وهلكت مع الهالكين ، وهذا العقل هو قيادتها الحكيمة الرشيدة التي لا بد لها منها ، كي تأخذ بيدها إلى ما فيه خيرها وسعادتها .

(1) صحيح مسلم بشرح النووي: ( ج2 / كتاب الإيمان ، ص 35 ، رقم 93 ) .

(2) رواه الطبراني ، وقال تفرد به عبيدة القرشي . مجمع الزوائد 1/97 ، وهو في صحيح الجامع الصغير 1/609 .

(3) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ، وفيه أبو هلال وَثَّقَه ابن معين وغيره ، وضعفه النسائي وغيره . مجمع الزوائد: ( ج1 / 101 ) .

(4) الفوائد / 167 ، منشورات المكتبة القيمة - 1400 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت