ويا لها من جائزة ! غفران الذنوب جميعها ، فيرجع المسلم بعد أداء حجه على الوجه الذي يحبه الله ورسوله وما عليه خطيئة ، ويرجع إلى داره بعدما هاجر وجاهد وتبرأ من المشركين ، وعطف على الفقير والمسكين ، وحاله من البعد عن الذنوب والآثام كحاله يوم ولدته أمه ، صفحة بيضاء نقية لم تكدرها أو تشبها شائبة ، قال ابن حجر - رحمه الله -: « قوله: ( رجع كيوم ولدته أمه ) أي بغير ذنب ، وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات » [28] .
فما أعظمها من جائزة ، جائزة لا تُقدّر بملء الأرض ذهبًا ، حيث أَمِنَ غائلة ما فات ، فليستعدّ الحاج لما يستقبل من الأيام ، وليحرص على نقاء صحيفته ..
{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراّ } ( آل عمران: 30 ) .
وقد تبين مما تقدم أن الحج مدرسة ، مملوء فوائد وعبر ، وما ذكرت منه لم يكن إلا بعض القطوف الدانية ، والقطوف كثيرة مهيأة ومزينة ، وهي تنتظر مَنْ يقطفها .
(1) أخرجه البخاري ، كتاب الحج ، باب: فضل الحج المبرور ، رقم الحديث (1424) ، و مسلم كتاب الحج ، باب: في فضل الحج والعمرة ، رقم الحديث (2404) .
(2) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب كون الإسلام يهدم ما قبله ، رقم الحديث (173) .
(3) تفسير القرطبي ، (12/140) .
(4) انظر: فتح الباري ، (3/378) .
(5) أخرجه البخاري ، كتاب الإيمان ، باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، حديث رقم 9 .
(6) ابن حبان في صحيحه ، (1/424) .
(7) أخرجه أبو يعلى ، (11/238) و الطبراني في الأوسط ، (5/282) ، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب ، (2/111) ، وقال: (رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق ، وبقية رواته ثقات) ، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (2/654) للبيهقي في الشعب .
(8) سير أعلام النبلاء ، (12/29) .
(9) أحكام القرآن ، للقرطبي ، (12/139) .