ويكثر المسلم من الذكر والتلبية ، ومن قول لا إله إلا الله ، ويكبِّر مع رمي الجمار « الله اكبر ، حتى إذا أراد المسلم العودة إلى بلده بعد نهاية حجه جاء البيت طائفًا مودعًا مكثرًا من الذكر والدعاء والتهليل والتكبير ، فبالتوحيد بدأ ، وبالتوحيد ينتهي . وبعد التوحيد يأتي الإخلاص ؛ بأن يريد الحاج بتلك العبادة وجه الله لا يريد رياءً ولا سمعة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اللهم ! هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة » [24] .
* ثالثًا: مضيعات الحج ومفسداته:
الرفث والفسوق مانعان من الموانع التي تحول دون حصول الأجر على النحو المأمول ، فأما الرفث فالمراد به الجماع وهو مفسد للحج أو ما دونه من المباشرة والتقبيل ، أو التكلم به بحضرة النساء [25] .
وأما الفسوق فالمراد به المعاصي [26] ، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم هنا موافق لقول الله عز وجل: { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجّ } ( البقرة: 197 ) ، قال أبو بكر الجصاص: « فتضمنت الآية الأمر بحفظ اللسان والفَرْج عن كل ما هو محظور من الفسوق والمعاصي .
والمعاصي والفسوق وإن كانت محظورة قبل الإحرام ؛ فإن الله نَصَّ على حظرها في الإحرام تعظيمًا لحرمة الإحرام ، ولأن المعاصي في حال الإحرام أعظم وأكبر عقابًا منها في غيرها » [27] ، فجلال الحج وعظمته لا يناسبه وقوع الحاج في تلك
الرذائل ، فيمتنع الحاج من ذلك وينتهي عنه تطهيرًا لنفسه ، وتزكية لها ، وصعودًا بها في مراقي العلا ، يقطعها عن عوائدها ، ليخرج الحاج من حظ نفسه وداعيتها ، إلى تكميل نفسه بالخُلُق الرفيع العالي والسلوك الحسن .
* رابعًا: جائزة الحاج: