... وفي إطار العمل الإسلامي يضطر المربي أحيانا أو المعلم، انطلاقا من هذا المفهوم التربوي، أن يخص أفرادا دون غيرهم ببعض الأحاديث أو الكلام، وليس ذلك تضعيفا لهم أو عدم الثقة بهم، أو حجزهم عن خير كثير ، أو حرمانهم من فضل العلم، ولكن منعا لسوء فهم، أو إدخالهم في فتنة أو أن يكون العلم بحاجة إلى مقدمات أخرى ، ل قد يكون الغرض أحيانا من منع بعض الأحاديث عن بعض الدعاة هو حفظ قلوبهم من الوسواس، ولآذانهم من سماع الغيبة، ولصدورهم من الضغينة، وسد أبواب فضول الكلام عنهم، وإعانتهم على عدم التدخل فيما لا يعني ، أو الانشغال بما لا يجدي.
... واستدل ابن حجر لهذا المعنى بذكر بعض أنواع الأحاديث التي يحدث بها قوم دون قوم ، فورد بعض ما اجتهد به علماء السلف... فقال:
... ( وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب، ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع من الفتن، ونحوه عن حذيفة، وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج قصة العرينين، لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأوليه الواهي، وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهرة مطلوب) (1) .
... ومما روى أيضا ما ذكره مسلم عن ابن مسعود:
... ( ما أنت بمحدث قومًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) (2) .
قال ابن وهب:
... ( وذلك أن يتأولوه غير تأويله ويحملوه على غير وجهه) .
... وخرج شعبة عن كثير بن مروة قوله:
(1) - فتح الباري 1/225.
(2) - مقدمة صحيح مسلم