... هي الطاعة الواعية وليست التبعية المعطلة للحواس، وهي الشورى وقول الحق وليس الانقياد الأبكم ، ودعوة العزة لا تعلم اتباعها غير التعامل العزيز ،ولكن ذلك لا يعفي من كمال الطاعة إذا عزم الأمير وتوكل، وما نراه اليوم من تساهل بعض والأخوة إذا عزم الأمير وتوكل وما نراه اليوم من تساهل بعض الأخوة في هذه المعاني الدعوية الأساسية إنما هو من الابتداع المحدث المؤدي إلى نمط هش من الروابط لا يقوى على احتمال المحن وتكذيب الفتن، وما كنا نظن حين كنا ناشئه تلفنا الفورة أن سيأتي يوم يتأخر فيه أحد عن لقاء ، أو دفع مال ، أو يهفو بتمريض أمر صريح، وكانت الحياة الصارمة قد أدبتنا فأحسنت تأديبنا ، وعلمتنا الانضباط الجاد والإنفعال المعنوي اللاهب، وكنا نتحرك بأرواح سلسلة وقلوب سوية لم يشبها تعقيد، وتغمرنا العواطف الأخوية والتطلعات الأخروية ، وما زلنا كذلك في خير وافر ودأب عامر حتى انحدر الزمان إلى أواخره ، ونبغ جيل يدقق قبل المسارعة ،ويجادل قبر الإقرار ، ويفشي للقرين، ويستنصر على الولاية، ويفرح لخلاف بين المربين يبلغه ليتخذه ذريعة إلى إقلال البذل، ويطبق معادلات السوق الاقتصادية على علاقات أراد الله لها أن تكون سامية، وربما وجدنا في هذا الجيل من يغضب على الأمراء ويرتفع صوته، أو يعرض ويصد متألما ، أو يشترط اعتذارهم له عند خطأ يسير يبدر منهم، وربما تبلغ به الجرأة أن ينظر بالحرام، وكان فخر المنتسب في الزمان القديم وأوج لذته أن يستعد أمام المربي استعداد الجندي ويقول له إذا ندب: أمرك ، يجري لك ما تريد ، روحي فداء دعوة الإسلام، ووقتي ومالي ملكها، أفندم ، تفضل، يحصل ، نعم ، على عيني ، سمعا وطاعة على خير إن شاء الله ، أدع الله أن يعينني ، حلت البركة ، وأشياء ذلك.
لبيك نداء المضاعفة