على أن في عصرنا الحديث من عدّ الصوت مفتاح التأثيرات الأخرى في الشعر [1] ويندر أن تحدث الإحساسات المرئية للكلمات بمفردها، إذ تصبحها عادة أشياء ذات علاقة وثيقة بها بحيث لا يمكن فصلها عنها بسهولة، وأهم هذه الأشياء الصورة السمعية، أي وقع جرس الكلمة على الأذان الباطنة أو"أذن العقل"، وصورة اللفظ أي إحساس الشفتين والفم حينما تلفظ الكلمة [2] ، والصورة السمعية للكلمات من أكثر الأحداث الذهنية وضوحًا [3] ، ويستمر ريتشاردز متحدثًا عن الأفكار التي تتولد لدى المستمع في أثناء قراءته للشعر من مدلولات، وأخرى تحدثها الصور اللفظية السمعية حيث يقول"إن أولى الأفكار التي تنشا عندنا أثناء قراءتنا للشعر هي الأفكار التي تحدثها الكلمات ذاتها، وهي ما يمكن تسميته مدلولات الكلمات، غير أن هناك أفكارًا أخرى لا تقل عنها أهمية، أفكارًا قد تحدثها الصور اللفظية السمعية مثلما يحدث في حالة الألفاظ التي تحكي الأصوات" [4] ، وإن الشعر يصنع من الكلمات، وأن معنى القصيدة يثيره بناء الكلمات كأصوات أكثر مما يثيره بناء الكلمات كمعاني، وذلك التكثيف للمعنى إنما هو حصيلة لبناء الأصوات [5] .
(1) مبادئ النقد الأدبي: ريتشاردز: 192.
(2) المصدر السابق نفسه: 171.
(3) مبادئ النقد الأدبي، ريتشاردز: 171.
(4) المصدر السابق: 182.
(5) الشعر والتجربة: 23.