ويبقى القرآن الكريم بحد ذاته معجزة، وحينما قرع سمع العرب للوهلة الأولى أذهلهم، وحين يسمعه المؤمن يخشع ويبكي، وكذلك الدخول في الإسلام وما يتعلق بالشهادتين (نطق وسماع) ، ودعوات الأنبياء كانت تقوم على الاستماع لأقوالهم وحججهم، قال تعالى:"قال رب اشرح لي صدري ويّسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" [1] . وإن الكثير من الآيات دعت إلى ترك عبادة الأصنام لأنها لا تستجيب إذا دعوها لكونها لا تسمع"ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون" [2] ، فضلًا عن أن الله سبحانه وتعالى يسمع أسرار العباد ما خفي منها وما علن، كذلك وجود التحذيرات الكثيرة التي أطلقها القرآن الكريم من عذاب جهنم، والتخويف من نارها، والتقريع، والنصح والإرشاد كلها ألفاظ اعتمدت السمع، حيث قال رب العزة:"ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون، حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون" [3] .
وقد ورد في الشعر تقديم السمع على البصر في نماذج شعرية كثيرة يضيق مجال حصرها منها [4] :
فيدركنا فَغِمٌ داجِنٌ
سَميعٌ بصيرٌ طلوبٌ نَكِرْ [5]
وقال المُثَقِّبُ العبدي:
هل لهذا القلبِ سَمْعٌ أوْ بَصَرْ
أو تناهٍ عنْ حبيبٍ يُدَّكَرْ [6]
وقال عمرو بن شأس الأسدي:
إيّاكَ إيّاكَ أنْ تُمنى بداهيةٍ
رقشاء ليس لها سَمْعٌ ولا بَصَرُ [7]
(1) طه: 26- 28.
(2) القصص: 75.
(3) فصّلت: 19-20.
(4) بشر بن أبي خازم: ق16/ 13/ 83، ق 25/ 1- 4/ 118، الخرنق: ق / 6/ 1، 2/ 33، المثقب، ق ب / 1/ 15. النابغة الذبياني: 71، عمرو بن شأس: ق 12/1/ 80.
(5) امرؤ القيس: ق 29/ 160.
(6) ديوانه: ق ب/ 15.
(7) ديوانه: ق 12/ 80.