على أن ما توصلنا إليه فضلًا عما سبق من آراء نقول أن الله سبحانه وتعالى عندما بعث الرسل كافة إلى البشر، وخاصة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) لتبليغ رسالة السماء، كانت شفاهية- سماعية، فكان السمع أولًا، والتفكر والتدّبر ثانيًا، وبحصول القناعة يحصل الإيمان لدى الناس كافة، وأول ما نزل على خاتم الرسل (عليه الصلاة والسلام) قوله تعالى"اقرأ باسم ربك الذي خلق" [1] اعتمدت المشافهة والسماع، كما أن القرآن يتلى (سمعي) فضلًا عن أن أحكام العبادات فيها الكثير من المشافهة والسماع،"وكل علم يحتاج إلى السماع وأحوجه إلى ذلك علم الدين" [2] ، لأن"الإيمان الذي يدركه العقل جملة، والإتيان بما يصدقه من العبادات البدنية والمالية وبين الإيمان بما لا طريق إليه غير السمع" [3] .
(1) العلق (الأعلى) : 1.
(2) الشعر والشعراء: 1/88.
(3) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: 9.