وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله تعالى:"قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها" [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أتى عليك يوم أشد من يوم أُحُد فقال:"لقد لقيت من قومك شدة وأشد ما لقيت منهم يوم العقبة، يوم عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلاّ وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال: إن الله عز وجل قد سمع قول قومك، وماردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال: فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال وقد بعثني إليك لتأمرني بأمرك بما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله"
لا يشرك به شيئًا" [2] ."
والذي يغلب على الظن في مسألة تقديم السمع على البصر في عدد كبير من آيات القرآن الكريم متعلق بالمسألة الإعجازية، فإن من يرى من في السماء من في الأرض أمر ميسور في الطبيعة ولكن أن يسمع الصوت من هو على بعد منه بعد السماء عن الأرض أمر معجز لا يتيسر إلاّ لقدرة متفردة هي قدرة الله سبحانه.
ومن المفارقات التي لاحظتها عند بعض المفسرين عندما يفسر أيةً تقدَّمَ فيها البصرُ على السمع، يبدأ تفسيره شارحًا السمعَ قبل البصر [3] .
(1) المجادلة:1 وينظر صحيح البخاري: 6/ 144 (كتاب التوحيد) والمجادلة خولة بنت حكيم وقيل بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت.
(2) ينظر صحيح البخاري: 4/ 139 (كتاب بدء الخلق) . وينظر كتاب دقائق الإشارات: 199-201.
(3) الكشاف: 2/ 716.