... واستدل أصحاب هذا الاجتهاد على جواز الاشتراط لأحدهما دون الآخر بحديث حبان { لا خلابة } واتفقوا أيضًا على جواز خيار الشرط للمتعاقدين أو أحدهما ، أما اشتراط خيار الشرط لأجنبي عن العقد فقد صح هذا الشرط عند الحنفية ، والمالكية ، والزيدية ، والحنابلة.
... قال ابن قدامة المقدسي يرحمه الله تعالى: { إن اشتراط الخيار لأجنبي صح وإن كان اشتراطا لنفسه وتوكيلًا لغيره ، وهذا قول أبي حنيفة ومالك ……} .
... وقال المرداوي يرحمه الله: { وإن شرط الخيار لغيره جاز وكان توكيلًا له فيه ، وإن شرط الخيار لأحدهما دون صاحبه جاز } .
... وسئل الإمام مالك يومًا في الرجل يبيع السلعة أو يشتريها على أن أخاه أو رجلًا أجنبيًا بالخيار فقال: { البيع جائز لا بأس به وإن رضي البائع أو رضي فلان فالبيع جائز } .
... أما الإمام زفر فقد خالف أصحابه من الحنفية بحجة أن هذا الشرط لا يجوز وهو مفسد للعقد ، لأن هذا الشرط خلاف ما يقتضيه العقد فخيار الشرط من حقوق العقد وهذه الحقوق لا تثبت إلا للمتعاقدين فقط ، فإذا اشترط أحدهما لأجنبي عن العقد كان هذا الشرط خلاف ما يقتضيه العقد فيصبح هذا الشرط مفسدًا للعقد كما أن خيار الشرط شأنه شان خيار العيب والرؤية ، وهما لا يثبتان لغير العاقد وكذلك خيار الشرط .