... وقال في موضع آخر: { أن المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله ولا يحرم ما أباحه الله فإن شرطه يكون حينئذٍ إبطالًا لكلام الله ، وكذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله تعالى ، وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم تكن واجبًا بدونه } .
... ... وقال أيضًا: { أن العقود والشروط من باب الأفعال العادية والأصل فيها عدم التحريم فيستصحب عدم التحريم بقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } (الأنعام:119) . ...
... عام في الأعيان والأفعال ، وإذا لم تكن حرامًا لم تكن فاسدة ، لأن الفساد إنما ينشأ من التحريم ، وإذا لم تكن فاسدة كانت صحيحة وأيضًا، فليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود والشروط إلا ما ثبت حله بعينه .
... فشيخ الإسلام ابن تيمية يثبت مشروعية الشروط التي لا تخالف حكم في كتاب الله أو سنة رسوله ، وهذه الشروط صحيحة في كل العقود سواء أكانت منصبة على بيع أو شراء أو نكاح أو غيرها .
... والبيان الإلهي يأمر المتعاقدين في كثير من الآيات أن يوفوا بالعهود التي تعاهدوا عليها برضا ، وطبعًا يدخل ضمن إطار الآيات الشروط التي لا تخالف كتابًا ولا سنة ، ويحذر الخالق العظيم من نقض تلك العهود والمواثيق .
فإذا كان الأصل في العادات الإباحة فلا جرم بأن عقود المسلمين وشروطهم صحيحة ولا يطالب الذاهب إلى صحتها بدليل يدل على ذلك وإنما الذي يطالب بدليل هو من يبطل هذا الشرط .
... لمن يثبت خيار الشرط:
... فقهاء الشريعة الإسلامية أثبتوا خيار الشرط لكلا المتعاقدين أو لأحدهما ، أو حسب ما تراضيا عليه ، وهذا ما ذهب إليه كل من الشافعية ، والحنفية ، والحنابلة ، والمالكية ، ، والزيدية.