وحامض وعذب ومالح . يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه ) .
روى البخاري عن عدي بن حاتم الطائي - رضي الله عنه - قال:( وفدت
في وفد على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجعل يدعو رجلًا
رجلًا ويُسميهم ، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ قال بلى ! ! أسلمت إذ
كفروا ، وأقبلت إذ أدبروا ، ووفيت إذ غدروا ، وعرفت إذ أنكروا ، فقال عدي: فلا
أبالي إذًا ). فهذا رصيده وهذا مناط فخره ، ورأس ماله ، وقوام شخصيته .
إن الهمم العالية لا ترضى بالدنئ ولا تقنع إلا بمعالي الأمور:
قلت للصقر وهو في الجو عال اهبط الأرضَ فالهواء جديبُ
قال لي الصقر: في جناحي وعزمي وعنانِ السماءِ مرعىً خصيبُ
وهذا المرعى لا شك يجهله الأرضيون ، حيث ثقلة الأرض ومطامع الأرض . وتصورات الأرض ، ثقلة الخوف على الحياة ، والخوف على المال ، والخوف
على اللذائذ ، والمصالح والمتاع ، ثقلة الدعة والراحة والاستقرار:
أتُسبى المسلمات بكل ثغرٍ وعيش المسلمين إذن يطيبُ ؟
أما لله والإسلام حقُّ يدافع عنه شبانٌ وشيبُ ؟
فقل لذوي البصائر حيث كانوا أجيبوا اللهَ وَيْحَكُمُ أَجِيبوا