وأما قوله:"لا يعمد"فضبطوه بالياء والنون، قال الجوهري [1] : يقال عمدت للشيء أعمده عمدًا قصدت له يعني بفتح الميم في الماضي وكسرها في المضارع، وكذا قوله:"فنعطيك سلبه"بالياء والنون، وفيه منقبة ظاهرة لأبي قتادة، فإنه سماه أسدًا من أُسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله، وصدقه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه منقبة جليلة.
وبنو سلمة: بكسر اللام، والمخرف: بفتح الميم والراء، هذا هو المشهور، قال القاضي [2] : ورويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن بكسر الكاف، والمراد بالمخرف هنا: البستان، وقيل السكة من النخل تكون صفين يخترف من أيها شاء، وتأثلته: هو بالتاء المثلثة بعد الألف أي اقتنيته، وتأصلته.
واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال الشافعي وأحمد وجماعات يستحق القاتل السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك:"من قتل قتيلًا فله سلبه"أم لم يقل، وهذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - إخبار عن حكم الشرع، وقال أبو حنيفة ومالك وجماعة: لا يستحق القاتل ذلك حتى يقول الأمير قبل القتال:"من قتل قتيلًا فله سبله"فإن لم يقل فلا سلب للقاتل، وشرط الشافعي في استحقاق السلب أن يغزو بنفسه في قتل كافر ممتنع في حال القتال.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"له عليه بينه"، فيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة، وقال مالك: يعطاه بقوله: بلا بينة. [3]
3061 - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم للرجل ولفرسه ثلاثةٍ أسهم: سهمًا له، وسهمين لفرسه.
(1) الصحاح للجوهري (2/ 511) .
(2) إكمال المعلم (6/ 63) .
(3) انظر: المنهاج للنووي (12/ 88 - 92) ، وإكمال المعلم (6/ 60 - 64) .