قلت: رواه البخاري في المواضع منها في الخمس، ومسلم وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في الجهاد، والترمذي في السير كلهم من حديث أبي قتادة. [1]
والجولة: بفتح الجيم الانهزام، وهذا إنما كان في بعض الجيش، وأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطائفة فلم يولوا، والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة، وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه - صلى الله عليه وسلم - وثباته في جميع المواطن.
قوله:"قد علا رجلًا من المسلمين"يعني ظهر عليه، وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه ليقتله، وحبل العاتق: هو ما بين العنق والكتف، قوله:"لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله"قال النووي [2] : هكذا هو في جميع رواية المحدثين في الصحيحين وغيرهما،"لا ها الله إذا"بألف وأنكر هذا الخطابي [3] وأهل اللغة، وقالوا: هو تغيير من الرواة، وقالوا: صوابه:"لا ها الله ذا"بغير ألف في أوله، قالوا: و"ها"بمعنى الواو التي يقسم بها، فكأنه قال:"لا والله ذا"قال بعضهم معناه:"لا ها الله ذا يميني"أو"ذا قسمي"وقال أبو زيد: ذا زائدة وفيها لغتان المد والقصر، وقالوا: ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو، قالوا: ولا يجوز الجمع بينهما، فلا يقال:"لا ها والله"وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينًا، قال أصحابنا: إن نوى بها اليمين كانت يمينًا وإلا فلا، لأنها ليست متعارفة في الأيمان.
(1) أخرجه البخاري (3142) ، ومسلم (1751) ، وأبو داود (2717) ، وابن ماجه (2837) ، والترمذي (1562) .
(2) المنهاج (12/ 91) .
(3) انظر: أعلام الحديث (2/ 1456 - 1457) .