والحاصل: أن حضور القلب هو المقصود الأعظم في الصلاة, وإلا فما قيمة صلاتك وقلبك في كل واد متشعب ما تدري ما تقول, إن صلاة الأبدان هي صلاة المنافقين لا صلاة الخاشعين. فيا وافقا في صلاته بجسده والقلب غائب ما يصلح مابذلته من التعبد مهرا للجنة, وكلما كثر الوسواس في الصلاة فهذا علامة على امتلاء القلب بالباطل وبالمعاصي, وإذا كان ممتلئا بالباطل واعتقاده لم يبق فيه للحق مجال, فإذا مال القلب إلى محبة غير الله لم يتسع لمحبة الله. ولهذا قال ابن القيم: (( وقبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده ) )فقلب العبد حيث كنزه فان كان قرة عينه في الاخرة خشع وان كان قرة عينه في الدنيا لم يخشع ولذلك جعلت قرة عينه صلى الله عليه وسلم في الصلاة.
ولو صلح المحل لزاد ربي, والمفتاح أن يصدق العبد في الرغبة والرهبة واللجاء إلى من بيده الخير كله أن يلحقه بالقوم ويهيئه لأعمالهم, (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) ولهذا ورد في الأثر أن الله عزوجل يوحي إلى جبريل أن اسلب حلاوة مناجاتي من فلان ,فإن تضرع إلي فردها. ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو حين أمره بالاقتصاد: (( إن لكل عمل شرة ,ولكل شرة فترة ,فمن كان فترته إلى سنة أفلح, ومن كان فترته إلى بدعة خاب وخسر ) ) [رواه أحمد]
ولهذا تجد الرجل في بداية توبة يريد أن يعمل كل الخير بكليته, لكن هذه الشرة يعقبها فترة, وهذه سنة الله, ولها فوائد يظهر فيها صدق الصادق, ومنها: التشويق إلى الخير, فمن وجد فترة فليتضرع إلى الله.
والحاصل: أنه ينبغي على المصلي أن يتضرع إلى الله أن يرزقه الخشوع وحضور القلب, نسأل الله العظيم قلوبا خاشعة.
6 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: ألا يصلي خلف متحدث أو نائم. ففي الحديث: (( لا تصلوا خلف النائم ولاالمتحدث ) ) [رواه أبوداود وحسنه الألباني] .لكن بعض الأئمة ضعف رواية النائم, لحديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم وهي معترضة بينه وبين القبلة.
7 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: ترك السدل وتغطية الفم بلثام ونحوه. ففي الحديث: (( نهى عن السدل, وأن يغطي الرجل فاه ) ) [رواه البيهقي] والسدل هو طرح الثوب على الكتفين ولا يردطرفه على كتفيه, وسبب النهي عن السدل أن المصلي مطلوب منه تحسين هيئته في الصلاة. أما تغطية الفم ففيه ما فيه من الكبر وسوء الأدب مع الله, ولأن العبد لا يستطيع الدخول على رجل يعظمه وهومتلثم ,ويستثنى منه ما كان لحاجة كرد التثاءب أو رائحة كريهة أو مرض, أما بدون سبب فهو مكروه.
8 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: قصر الأمل وتذكرالموت. ومن هنا جاء في الحديث: (( إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ) ).لو قيل لرجل: هذه آخر صلاة لك. كيف تكون صلاته؟ هل ممكن أنه يفكر