‹ صفحة 307 ›
صغيرة وكبيرة في الرحم وفي غيره. * (إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله. . ان الله لطيف خبير) * (1) *
(وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. . ويعلم ما في البر والبحر. . وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين) * (2) .
فعلم الله سبحانه وتعالى شامل لما في الرحم من ذكورة وأنوثة. . ومن طول وقصر. . ومن صفات وملامح وشيات. ومن طبائع موروثة. . وأخرى ستكتسب فيما يقبل من الأيام. . بل إن الملك الموكل بالرحم يعلم ذلك ويكتبه كما مر معنا في الأحاديث النبوية الشريفة. . ويعلم ذلك مجملا في نهاية الأربعين الأولى من عمر النطفة ثم يعلمها مفصلة في نهاية مرحلة المضغة. . ويكتب ذلك بين عينيه حتى النكبة ينكبها. . ويكتب أربع كلمات:"رزقه - وأجله - وعمله - وشقي أم سعيد".
تلك التفاصيل الهائلة سقط أم تمام. . مشوه الخلق أم سليمها. ناقص الأطراف مبتورها أم كاملها. . بعين واحدة أم بعينين. بشفة مبتورة شرماء أم كاملة. . سقف حنكه تام أم ناقص. . قلبه سليم التكوين أم به عيوب خلقية وما أكثرها جهازه، العصبي. . دماغه وأعصابه مساراتها المختلفة. . عضلاته. . وأسرارها. . جلده وما يحمله. . شرايينه وأوردته ومجاريها. . غدده المختلفة. . الخ الخ. . . حتى الجسيمات الملونة (الكروموسومات) وما تحمله كل خلية من أسرار وأسرار. . من أسرار الوراثة وأسرار البروتينات. . وأسرار الأنوية. . وأسرار التكوين. . ثم بعد ذلك أسرار الروح. . وأسرار النفخة الكريمة التي اختص بها الانسان؟ . . ترى مَن يعلم كل ذلك. . مَن غيرُ الله. . .؟
فإذا عرفنا نوعية الجنين ذكرا أو أنثى فتلك معرفة ناقصة مبتورة. . ومع هذا يمكن أن تخطئ. . يمكن أن تكون الأعضاء الظاهرة لأنثى وتكون الغدة التناسلية لذكر. .
(1) لقمان 16.
(2) الانعام 59.