‹ صفحة 306 ›
ونقول: ان الآية الكريمة جعلت التعبير مختلفا من جملة إلى أخرى. . ان الله عنده علم الساعة فهو المختص وحده بعلمها * (يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها. إلى ربك منتهاها) *. * (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي) * (1) .
* (يسألك الناس عن الساعة قل انما علمها عند الله) * (2)
وعندما سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"ومع هذا فقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن أشراطها وعلاماتها وذكر كثيرا من هذه العلامات الصغرى والكبرى.
* (وينزل الغيث) * (3) فهو وحده الذي ينزل الغيث. . ولكن الله تعالى لم ينف عن البشر أن يعرفوا مواقيت نزول الغيث بامارات وإشارات. . تختلف قوة ادراكها من شخص لآخر ومن زمان لزمان. . حسب الخبرة وتجمع المعلومات. . ومع هذا فرغم الدقة العلمية التي بلغها الانسان في هذا الزمان فان التنبؤات الجوية كثيرا ما تخيب وتفشل. . وعلم نزول الغيث ظني بالنسبة للانسان لا يقيني. . ولا شك أن هناك فرقا هائلا وبونا شاسعا بين علم الله. . سبحانه وتعالى الغير محدود واللا نهائي. . والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي لا يمكن قط أن يخطئ. . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. . وبين علم البشر المحدود القابل للخطأ وللنسيان وللتبديل والتحريف. . ومعرفة نزول الغيث بمعرفة إشاراته وعلاماته. . مثل أن ترى السحاب الكثيف من بعد مع خبرة بأنواع السحاب تصدق في كثير من الأحيان. . وتخيب وتفشل في معرفة بعضها. . استنادا إلى عوامل متعددة تدخل فيها خبرة الشخص ووسائله المتاحة له. . مع وجود عوامل أخرى قد تأتي وتعارضها فجأة. .
وكذلك علم ما في الأرحام فالله وحده هو الذي يعلم علما محيطا شاملا بما في الأرحام. .
* (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام. . وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار) * (4) .
* (ويعلم ما في الأرحام) * (5)
فعلمه سبحانه وتعالى شامل كامل محيط يعرف كل
(1) النازعات 42 - 44.
(2) الأعراف 187.
(3) الأحزاب 63.
(4) الرعد.
(5) لقمان.