الصفحة 9 من 14

حافظة سرّي

أسرار الحياة الزوجية، ليست كأي سر بين صديقين، يفضيان لبعضهما بأسرارهما، ثم يضعف أحدهما أو كلاهما فيفشي سر الاخر، لأن الأثر المترتب على إفشاء أسرار الحياة الزوجية قد تؤدي إلى هدم بنيان الأسرة كليا، وكم من مشاكل بدأت في مهدها من أبسط ما يكون، ولكنها عندما تحولت إلى ألسن الناس صارت نارا تحرق بنيان الأسرة وتسقطها.

إن المشاكل الأسرية طالما بقيت داخل جدران المنزل زادت فرصة الحل السريع لهذه المشاكل، أما إن باتت حديث الناس بين مهتم حقيقة وحريص على مصلحة البيت -وهم قلّة- وبين شامت يتلذذ بسماع هذه المشاكل -وهم كثر-، هدمت أولى لبنات هذه الأسرة.

ثم إن رأى الزوجان أن خلافا بينهما لا يقويان هما على حله بين جدران منزلهما، فإنه وإن كان لا بد أن يستشار أحد في الموضوع، فهو أهل الثقة من أهل الزوج وأهل الزوجة، لا أن ينتشر خبر المشكلة بين أصدقاء الزوج وصديقات الزوجة.

زوجتي الغالية، حافظة سري التي لم يكن منها أبدا منذ أول يوم في زواجنا إلى يومنا هذا أي إفشاء لأي سر ولأي خصيصة تخص أسرتنا لأي أحد مهما كان هذا الأحد، كم أنتي كبيرة في عيني.

الزواج والهجرة

غريب هو اهتمام الأوائل بالهجرة النبوية الشريفة، من مكة إلى المدينة، ولعل أدلّ شيء على ذلك أن عمر بن الخطاب قد ارتضى بدء التوقيت الاسلامي بالتوقيت الهجري، وليس بتاريخ البعثة ولا بالمولد النبوي مثلا ولا ببدء التاريخ الاسلامي بمعركة بدر، بل جعل أول يوم في الهجرة هو موعد توقيت اسلامي جديد يوازي التقويم الميلادي

إذن الهجرة أمر عظيم عظيم، ولا أشك في ذلك، فالهجرة كانت نقطة الانطلاق وتتويج التضحيات بعد ثلاث عشرة سنة من الدعوة في مكة وما حولها.

ثلاث عشرة سنة من الدعوة في مكة هو عقول وقلوب مؤمنة تعيش في نفسها في عالمها الخاص، الغريب البعيد كل البعد عما تعيشه أجسامهم في مكة، فكان لكل مؤمن عالمين، عالمه الداخلي في نفسه وعقله وقلبه وجماعته القليلة وهو عالم الايمان، وعالم اخر هو العالم الذي يحيط بجسده ولحمه وعظمه، فكانت الهجرة فهل هي هجرة فزيائية من مكان لاخر كما يريد البعض أن يصورها لنا؟ أم أنها هجرة عقول وقلوب قبل أن تهجر مكانها جغرافيا، هجرت مجتمعها (هجرا جميلا) مع وجودها الفيزيائي فيه؟ لماذا ينال (المهاجرون) هذا الشرف العظيم

لننظر إلى الهجرة في القران الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت