قال:"وقد لقيتُ بالجزيرة الخضراء بعضَ عَقِبِه شيخًا موصُوفًا بالخير والصّلاح يؤدِّب بمسجد الرّمّانة منها ويُعرَف بالشّريشي" [1] .
هؤلاء -فيما وقَفْنا عليه- هم شيوخُ ابن عبد الملك الذين اتّصل بهم مباشرةً وروى عنهم مشافهةً، وثمّةَ شيوخٌ آخَرون أندَلُسيّونَ ومشارقة حدّث عنهم بالإجازة.
39 -ومن هؤلاء: ابنُ الزُّبير الغَرْناطيُّ إمامُ المسنِدين والمقرئين في وقته، ومؤلِّف كتاب"صِلة الصِّلة"المعروف، وقد تحدّث عن ابن عبد الملك في ترجمته له من حيث استجازةُ هذا إيّاه وطلبُه الروايةَ عنه فقال:"واستجازني قبلَ سنة ثمانينَ وبعدَ ذلك، فكتبتُ له مرارًا، واستوفى جملة من تواليفي استنساخًا، وتكرَّر عليّ سؤالُه فيما يرجع إلى باب الرواية" [2] . ونجد مِصداق هذا في ترجمة المؤلّف لابن الزُّبير، قال:"وكتَبَ إليّ وإلى بنيّ بإجازة ما رواه وما ألّفه مطلقًا" [3] .
وسرَدَ أسماءَ مؤلّفاتِه، ثم قال:"وقد وقفت على فِهرِسة رواياته، وكتاب"رَدْع الجاهل"، وبعض تاريخه في علماء الأندَلس، وأُرجوزته المذكورة ..." [4] ، وأشار إلى جُزء مشيختِه، وقال:"ولم أقفْ عليه وإنّما استخرجت هؤلاء المذكورينَ هنا -يقصِدُ شيوخَه- من برنامَج رواياته التي بعَثَ إليّ محمِّلًا لي ولبنيَّ إياه" [5] .
كُتِبتْ ترجمةُ ابن الزُّبير في"الذَّيل والتكملة"في حياته؛ ولذلك نقرأُ فيها قولَ ابن عبد الملك:"وهو الآنَ متصدِّرٌ لإقراء كتاب الله وإسماع الحديث وتعليم العربية وتدريس الفقه، عامرًا بذلك عامّةَ نهاره عاكفًا عليه مثابرًا على إفادة العلم"
(1) الذيل والتكملة 5/الترجمة 312.
(2) صلة الصلة 3/الترجمة 36.
(3) الذيل والتكملة 1/الترجمة 31.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه.