فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 9994

الثالث: لا نسلم قولهم أنّ كل من خاطبته الملائكة فهو نبيّ، ففي حديث أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ رجلاً زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربُّها؟ قال: لا، غير أنّي أحببته في الله عزّ وجلّ. قال: فإنِّي رسول الله إليك بأنّ الله قد أحبَّك كما أحببته فيه ( [10] ) .

الرابع: أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم توقف في نبوة ذي القرنين مع إخبار القرآن بأنّ الله أوحى إليه: {قُلْنَا ياذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} [الكهف: 86] .

الخامس: لا حجّة لهم في النصوص الدالة على اصطفاء الله لمريم، فالله قد صرّح بأنّه اصطفى غير الأنبياء: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْراتِ} [فاطر: 32] ، واصطفى آل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ومن آلهما من ليس بنبي جزمًا فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَءالَ إِبْراهِيمَ وَءالَ عِمْرانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران:33] .

السادس: لا يلزم من لفظ الكمال الوارد في الحديث الذي احتجّوا به النبوة، لأنّه يطلق لتمام الشيء، وتناهيه في بابه، فالمراد بلوغ النساء الكاملات النهاية في جميع الفضائل التي للنساء، وعلى ذلك فالكمال هنا كمال غير الأنبياء.

السابع: ورد في بعض الأحاديث النصّ على أنّ خديجة من الكاملات ( [11] ) ، وهذا يبيِّن أنّ الكمال هنا ليس كمال النبوة.

وهذا هو الراجح في المسألة أنّه لم يثبت نبوة أحدٍ من النساء، والأدلة الواردة غير كافية، والآية نصّ في عدم إرسال الله لأي امرأة أبدًا، والتعريف المختار للنبيّ لا يتحقق في المرأة، وقد قال الحسن البصري رحمه الله:"ليس في النساء نبيّة، ولا في الجنّ" ( [12] ) .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

( [1] ) أحمد (1/80) ، والترمذي في المناقب، باب في مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه (3664) ، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (95) ، قال أبو عيسى:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وصححه ابن حبّان من حديث أبي جحيفة (6904) .

( [2] ) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (2/222) ، (11/221) ، ولوامع الأنوار البهية (2/300) .

( [3] ) البخاري في الأنبياء، باب قول الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ} (3340) ، ومسلم في الفضائل، باب تفضيل نبيِّنا على الأنبياء (2278) .

( [4] ) البخاري في التفسير، باب قول الله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُورًا} (4712) .

( [5] ) البخاري في الخصومات، باب ما جاء في الإشخاص والخصومة بين المسلم وغيره (2411) .

( [6] ) فتح الباري (6/446) .

( [7] ) انظر: فتح الباري (6/446) .

( [8] ) انظر: فتح الباري (6/447-448) ، (6/473) ، ولوامع الأنوار البهية (2/226) .

( [9] ) البخاري في الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} (3411) ، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أمّ المؤمنين (2431) .

( [10] ) مسلم في البر والصلة والآداب، باب فضل الحبّ في الله (2567) .

( [11] ) أخرج البخاري في الأنبياء، باب {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ} (3432) عن عليّ رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة» .

( [12] ) انظر: فتح الباري (6/473,471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت