فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 9994

بمعنى أن تذب عنه بالغَيبة ، وتدفع عن عرضه إذا كان غائبا ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من ذب عن عرض أخيه بالغَيبة ، كان حقا على الله أن يعتقه من النار"أحمد (6/461) والطبراني في الكبير (24/442:443) عن أسماء بنت يزيد ، صحيح الجامع (6287) ، فلا تسمح لأحد أن يذمه في غيابه ، بل تمنعه من ذلك . ومن باب أولى أنك نفسك لا تغتابه ، فإن هذا من حقه عليك . والأخ الكريم لا يمكن أن يغتاب أخاه أبدا .

16: الستر عليه:

وذلك بأن تستره بكل صورة ، سواء بستر عرضه ، أو بستر عورته ، أو بستر عيبه ومعصيته وزلته ، وغير ذلك . لقوله صلى الله عليه وسلم:"من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة"أحمد (4/62) عن رجل من الصحابة . وأصله في الصحيحين . صحيح الجامع (6287) . فإنها تشمل كل أنواع الستر ، وذلك على النحو الذي ترضاه لنفسك سواء بسواء .

17: نصرة الأخ في الله:

بمعنى أن تنصره ظالما أو مظلوما . أما نصرته مظلوما فبالوقوف معه حتى يسترد حقه . وأما نصرته ظالما فبرده عن الظلم ، وإعادته إلى الحق والرشد ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قيل: كيف أنصره ظالما ؟ قال: تحجزه عن الظلم ، فإن ذلك نصرته"البخاري (2443 ، 2444 ، 6952 ) عن أنس . ولا يجوز للمسلم أن يخذل أخاه المسلم إذا احتاج لنصرته ، والوقوف معه ، بل يجب عليه أن يهب سريعا للوقوف معه ، والدفع عنه . 18: عدم الخطبة على خطبته بمعنى أن لا تخطب على خطبته ، حتى ينكح ، أو يتراجع عن الخطبة. فإن فعل ذلك مما يوغر الصدر ، ويسبب العداوة ، ويذهب الأخوة. ولذلك نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"المؤمن أخو المؤمن ، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ، ولايخطب على خطبة أخيه حتى يذر"مسلم (1413) عن عقبة بن عامر . .

19: عدم البيع على بيعه: أن لا تبيع على بيعه ، حتى يشتري أو يتراجع عن الشراء . وكثيرا ما تسبب الوقوع في مثل ذلك في تغير النفوس، وحلول العداوة والبغضاء محل المحبة والمودة. وقد سبق الحديث عن تحريم ذلك في الأدب السابق .

20: الصدق مع الأخ وعدم الكذب عليه: والمقصود أن تصدقه ولا تكذب عليه أبدا ، لا في حديث ، ولا في نصيحة ، ولا في غير ذلك . فإن هذا كله من الغش والخيانة . وذلك لقوله صلى الله غليه وسلم:"المسلم أخو المسلم: لا يخونه ، ولا يكذبه ، ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام: عرضه ، وماله ، ودمه . التقوى ها هنا- وأشار إلى قلبه - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ،"الترمذي (1927) وحسنه ، عن أبي هريرة . صحيح الترمذي (1572) . .

21: تصديق الأخ وعدم تكذيبه:

والمقصود بذلك أن تصدقه في خبره ، ولا تكذبه بغير سبب كاف ، ولا يجوز للمسلم أن يكذب أخاه المسلم ما دام لم يجرب عليه الكذب ، فإن تكذيبه يوغر صدره ، ويسبب عداوته . والحديث السابق يدل على ما ذكر .

22: عدم خيانة الأخ:

بمعنى أن لا تخونه أبدا ، لا في ماله بأخذه بغير حق ، ولا في عرضه بانتهاكه ، ولا تفشي له سرا . فكل هذا من الخيانة التي حرمها الله تعالى ، وقد قال عز وجل: {إن الله لا يحب الخائنين } الأنفال: 58 . ومما يدل على وجوب حفظ سر المسلم وعدم إفشائه قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانه"أحمد (3/380) وأبو داود (4868) والترمذي (1959) وحسنه ، عن جابر . انظرصحيح الترمذي ( 1597) . ومعنى ( التفت ) قيل: أي انصرف . وقيل: التفاته خشية أن يسمعه أحد دليل على أنه خصك بالسر. فكان إفشاؤه خيانة.

23: احترام الأخ في الله:

والمقصود عدم تحقيره ، وعدم الحط من شأنه ، أوتسفيهه بأي صورة ، وذلك للحديث السابق في الأدب العشرين ، ولأن ذلك يوغر صدره ، بل الواجب أن تظهر له كل احترام وإعزاز ، وأن تستمع لرأيه ، ولا تتنقصه ، ولا تسخر منه ، وخصوصا أمام الآخرين.

24: الدعاء للأخ في الله:

بمعنى أن تدعو له بظهر الغيب عندما تدعو لنفسك ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل"مسلم (2732) عن أبي الدرداء . وقال صلى الله عليه وسلم:"دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لايرد"البزار (4/500) عن عمران بن حصين . صحيح الجامع (3379) وهذا من أعظم علامات صدق الأخوة والمودة ، إذ لا مجال للمراءاة أو المداهنة والتزليف في مثل ذلك .

25: عدم هجران الأخ الصديق:

بمعنى أن لا تهجره بغير مبرر مشروع، فإن ذلك لا يحل، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيصد، هذا، ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"البخاري (6077 ، 6237 ) ومسلم (2560) عن أبي أيوب . وتزداد الحرمة كلما طال الهجر ، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه"أحمد (4/220) وأبو داود (4915) والحاكم (4/163) وصححه ، ووافقه الذهبي ، والبخاري في الأدب المفرد (313) عن أبي خراش . صحيح أبي داود (4107) . أما إذا كان هجره لمعصية يقع فيها ، أوبدعة يعتنقها ، ويرجى أنه سوف يتأثر بالهجر فيقلع عنها ، فذلك حسن . وإلا فلا . وكذلك يهجر إذا تخلى عن إيمانه والعياذ بالله ، ولكن قبل الهجر ينبغي النصح له ، ومحاولة الأخذ بيده ، فلعله يرجع إلى الحق والصواب .

26: التعاون معه على الخير:

بمعنى معونته على البر والتقوى ، وعلى طاعة الله عز وجل ، وقد قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى } المائدة: 2 ولا تتخلى عنه إذا وقع في معصية ، بل تسدده وتوفقه وتشجعه على التوبة ، وتقف إلى جانبه ، كما قال عمر رضي الله عنه.:. إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوه ووفقوه ، وادعوا الله أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه .:. وأما التخلي عنه إذا وقع في معصية ، وعدم الأخذ بيده إلى الخير ، فهو مما قد يتسبب في ضياعه بشكل نهائي .

27: الاجتهاد في منفعته:

وذلك بأن تنفعه بكل وجه ممكن في أمر دينه ودنياه ، فإن هذا من حقه عليك ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه"مسلم (2199) ويشمل هذا كل ما يمكن من أوجه النفع الدينية والدنيوية ، غير أنه إذا كان هذا النفع من باب الإعانة على أمر محرم فلا يجوز بحال .

28: المحافظة على دوام الأخوة:

بمعنى استبقاء أخوته ، والمحافظة عليها ، واستدامتها بعدم المعاصي ما أمكن ، فإن المعاصي تفرق بين الإخوة المؤمنين المتحابين ، وذلك لشؤمها ، كما قال صلى الله عليه وسلم:"ما تواد اثنان في الله ، فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما"جزء من حديث أخرجه أحمد ( 2/68 ) عن أبن عمر ، والبخاري في الأدب المفرد (401) عن أنس . وانظر صحيح الأدب المفرد للألباني (310) . وكم من صداقات قد انهارت، وتبددت، بشؤم المعاصي، إذ إن الأرواح جنود مجنده، وما دام أحد الصديقين غير تقي فلا بد أن يبغضه صاحبه التقي بمرور الوقت، وبإصراره على المعصية.

29: مراعاة مشاعره:

بمعنى المحافظة على مشاعره ، وعدم إذائه بقول ، أوفعل ، أوإشارة . حتى ولو كانت غير متعمده- بل ينبغي الأنتباه لذلك والتحرز منه . فكم من رجل قال كلمة أمام أخيه لا يقصد بها السوء ، لكنها فهمت على غير وجهها ؛ فأفسدت ما بينهما ، وقد قال تعالى: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا } الإسراء: 53 .

30: عدم التقصير في أداء حقوق الأخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت