التقصير في القيام بحقها, فاننا نرى استباحة الدماء المعصومة: ووالله انها لجريمة فظيعة أن تستباح دماء الناس بغير جريرة،. قال تعالى: (وَلاَ تَقْتُلوا النَّفسَ الّتِي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحَقّ) (1) .
والنصوصُ الشرعية متكاثِرة في بيان حُرمة المسلم وعِصمة دمه ،فاللهُ جلّ وعلا يقول: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (2) . ويقول سبحانه: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) (3) .ويقول سبحانه حكايةً عن ابنَي آدم عليه السلام: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ) (4) . فبداية القتل كانت مِن وَلَدي آدم.وقال تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأ) (5) .
وقد ورد في سبب نزولها: أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان في سرية ، فعمد إلى شعب لقضاء حاجته ، فوجد رجلًا من القوم في غنم له ، فحمل عليه بالسيف، فقال الرجل: لا إله إلا الله ، فضربه أبو الدرداء بالسيف فقتله ، ثم وجد في نفسه شيئًا ، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلكَ له، فقال: إنما قالها ليتقي بِها القتل، فقال: ( ألا شققتَ عن قلبه ، فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه ، فكيف بلا إله إلا الله ؟! فكيف بلا إله إلا الله ؟! ) قال أبو الدرداء: حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي ، فنزل قوله تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً ) (6) .
(1) الاسراء:33
(2) الحجرات:10
(3) النساء:93
(4) المائدة:27
(5) النساء:92
(6) الدر المنثور (2/617) .