وفي يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول ( بينما المسلمون في صلاة الفجر لم يَفْجَأْهُم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة ، فنظر إليهم وهم صفوف ، فتبسم يضحك ، ونكص أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ليصِلَ له الصف فظن أنه يريد الخروج ، وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم ، فأشار إليهم أتموا صلاتكم ، فأرخى الستر ، وتوفي من آخر ذلك اليوم ) (1) .
ثم ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقالت فاطمة رضي الله عنها: وا كرب أباه . فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم ) (2) .
واشتد الوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم ( وبين يديه رَكوة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات ) (3) .
و كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الصلاة الصلاة ، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) (4) .
كان النبي صلى الله عليه وسلم مستندًا إلى صدر عائشة ، عن عائشة قالت: ( إن من نعم الله عليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري ، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته ، دخل عليّ عبد الرحمن وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيته ينظر إليه ، وعرفت أنه يحب السواك ، فقلت آخذه لك ؟ فأشار برأسه أن نعم ، فتناولته فاشتد عليه ، وقلت: أليِّنه لك ؟ فأشار برأسه أن نعم ، فليّنته فأمرّه ) (5) .
ثم أخذته بحة شديدة فسمعته عائشة يقول: ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) (6) . ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى . حتى قبض ومالت يده ) (7) .
فلما مات قالت فاطمة: يا أبتاه ، أجاب ربًا دعاه ، يا أبتاه ، من جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ) (8) .
(1) البخاري
(2) البخاري
(3) البخاري
(4) أحمد
(5) البخاري
(6) البخاري
(7) البخاري
(8) البخاري