بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد
فيا عباد الله اتقوا الله حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى.
اعلموا أن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة في دين الله ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَ شذ في النار عياذا بالله من ذلك.
أمة الإسلام: ما ظنُ أحدِنا لو أن طفلَه أختنقَ، أو أصيبَ بجراحةِ في قدمِه أو في يدِه، وغارت قطعةُ من زجاجِ حاد، أو سلاحُ يسفكُ الدم في بدنِه، ثم ذهب إلى المستشفى فوجد أبوابَها مغلقَة، فقط أن يجد أبوابا مغلقةً، والفرصةُ ممكنةُ للعلاج في مكانٍ آخر، والله يكادُ أن يجنَ من شدة ما ينتابُه من شعورٍ تجاهَ طفلتِه النازفةِ والتي لم تبلغ خطرَ الوفاةِ والممات.
فما بالُكم بمن يرون القذائفَ تملئُ أحشاءَ أطفالِهم مدبرةً غير مقبلة، من بين أيديِهم ومن خلفِهم، وعن أيمانِهم وشمائلِهم، ومن فوقِهم ومن تحت أيديِهم!
ما ظنكَ بمسلم مع زوجتِه وأطفالِه وإذ بالجرافات تكشفُ عورتَه بهدمِ الجدارِ الذي سترَه عن الطريق!
ما ظنُك بمسلم يتضورُ أطفالُه جوعا ولا يجدُ لهم طعاما، ويموتون ظمأً لا يجد لهم قطرةً من ماء زلال!
ما ظنُك بهؤلاء الذين يشردونَ إلى رحلةٍ مجهولةِ المصير!
ما ظنَك بهؤلاء الذين يقدمونَ الشهيد تلو الشهيد، والرضيعَ تلو الرضيع، والشيخ تتلوه العجوز!