ليس النصرُ منا، ولا من جيوشِنا، ولا من أنظمتِنا، وليس من هيئةِ اللمم، أو هيئةِ الأُمم، ولا مجلسَ الأمن، إنما النصرُ من عندِ الله وحدَه لا شريكَ له، ولا سبيلَ إليه إلا بنصرِ الله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7) .
إن اللهَ لن يحاسبَنا ولن يعذبَنا يومَ القيامةِ لماذا لم ننتصر، ولكن اللهَ يحاسبُنا على تركِ فعلِ ما جعلَه بأيدينا، والذي بأيدِنا هو الدعاءُ والإعداد والنصرة، فهل بلغنا الجهدَ والغايةَ في أداءِ وبذلِ ما جعلَه اللهُ في أيدينا، أم أننا نصيحُ ونطلبُ من عندِ الناسِ ما هو عندَ الله، ونتركُ ما بأيدينا لنلتفتَ إلى غيرِه.
أيها المسلمون: الحذر الحذرَ من أن يدبَ اليأسُ أو القنوطُ، أو أن نعودَ إلى المقولةِ الداعيةِ إلى أحناءِ الرؤوس، والخنوعِ والاستسلامِ بحجةِ انتظارِ نزولِ المسيحِ عليه السلام، وقيامِ المعركةِ الفاصلةِ التي ينطقُ فيها الشجرُ الحجر، لا بل إننا مأمورون بالأسبابِ حتى لحظةَ قيامِ الساعة: (وإن قامت الساعةُ وبيدِ أحدُكم فسيلةً فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسَها فليغرسها فإن له في ذلك أجرا) .
الدعاءَ وبذلُ ما تيسرَ بصفة مستمرةٍ لا منقطعةٍ من كل واحدٍ منا لإخوانِه المسلمينَ ينبغي أن يستمرَ ويدوم، وينبغي أن نشعرَ أن للمسلمين وأطفالَهم حقوق يشاركوننا بها في كلِ سعادةٍ تمرُ بنا، حتى لا يتراكنَ التبلدُ فنشبعَ ولا نبالي بجوعِهم، ونتخمَ ولا يهمُنا مسغبتُهم، ونروى ولا يعنينا ظمؤُهم، وننامُ مطمأنينَ ولا نفكر تشردِهم وذُعرِهم وخوفِهم: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71) .