ولقد تعرض ابن كثير لما جاء بغداد على يد التتار وقائدهم هولاكو في موضع آخر من هذا الكتاب حينما سقطت الدولة العباسية ، وذكر الشنائع من أعمال القتل والنهب والسلب حتى أن تلال الكتب قد سدت مجرى دجلة ، وتغير لون الماء في مجراه إلى السواد من الحبر مدة طويلة ، وقد أحصى ما قتل فيها بألفي ألف أي ما يقرب من مليوني نسمة كما ذكر غيره قصصًا عن دمار كثير من مدن الأندلس والشام على أيدي الصليبيين .
وتلك ما هي إلا عظات لمن يريد أن يعتبر ، ونتائج حتمية عندما يبتعد الناس عن أمر الله كما قال سبحانه: { وَتِلْكَ القُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا } [4] .
لكن الفارق كبير عندما يتولى المسلمون كما حصل لبيت المقدس ، ومدن الشام على يد صلاح الدين والقسطنطينية على يد محمد الفاتح بايزيد العثماني فقد سعد أهلها بقدوم المسلمين وعدلهم لأنهم كانوا لهم رحمة ساقها الله فهم ينطلقون من دعوة دينهم بجذب الناس إلى دين الله ، ونبذ ما يخالفه من شرور وآثام .
(1) الأحزاب الآية 27 .
(2) هود الآية 102 .
(3) انظر البداية والنهاية ج 2/36-43 .
(4) الكهف الآية 59 .