فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 3290

2-واستدلوا: بما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - فيمن يخرج من النار إلى أن قال: (فيخرج منها قوم لم يعملوا خيرًا قط) (1) وهذا من المتشابه الذي لا يترك به المحكم، ومما تقدم من الأدلة تدل على كفر تارك الصلاة وهذا من المتشابه؛ ذلك لأن هذا الحديث عام في هذه الأمة وغيرها ممن يدخل النار من هذه الأمة وغيرها، ولا تمنع أن تكون الصلاة مفروضة على طائفة من الأمم التي بعث إليها بعض أنبياء الله، ولا يمنع أن تكون قد فرضت ولكن لم يحكم بكفر تاركها كما في هذه الأمة، فإن قوله:"ثم يخرج منها قوم لم يعملوا خيرًا قط"لا نسلم أنه في هذه الأمة التي فرضت عليها الصلاة وحكم بكون تاركها كافرًا، فإنه من المحتمل - والحديث عام - أن يكون هذا في أمة من الأمم التي لم تفرض عليها الصلاة أو فرضت عليها الصلاة ولم يحكم بكون تاركها كافرًا.

ثم لو قلنا بدخول هذه الأمة بهذا العموم فإنه لا مانع أيضًا أن يكون هؤلاء معذورون بشيء من الأعذار لأنها قضية عين فيحتمل أن يكون لهم عذر ما كجهل ونحوه ويكونون قد عوقبوا بدخولهم في النار بأسباب أخرى، بمعاصي أو نحوها قد فعلوها عالمين بحكمها فعوقبوا عليها فأما الصلاة فكانوا جاهلين بها فلم يعاقبهم الله بالخلود في نار جهنم.

إذن: هذا من المتشابه والواجب العمل بالمحكم وإرجاع المتشابه إليه.

(1) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما أخرجه البخاري في كتاب التوحيد / باب (24) وجوه يومئذ ناضرة.. / رقم (7439) وفيه:"فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثال نصف دينار فأخرجوه …"، ومسلم، صحيح مسلم ج: 1 ص: 170 بلفظ:".. فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط"رقم (183) / كتاب الإيمان / باب (81) معرفة طريقة الرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت