الشيخ: قال ابن القاسم في المجموعة، وفي سماع يحيى هو وأشهب: إن أقسموا على واحد من الجماعة، ثم أرادوا تركه، وأن يقسموا على غيره منهم، وزعموا أن جرحه كان على وليهم أشهد، وأنه شبه لهم أولًا، فليس ذلك لهم في الثانى والأول، إن تركوه على أن الآخر صاحبهم، وإبراء للأولن فليس لهم قتل الأول، وإن إنتقلوا للثاني غضبًا عليه، وندمًا في تركهم له، ولم يبرئوا الأول، فلهم قتل الأول بقاسمتهم.
وفرق ابن القاسم فيها بين العمد والخطأ، قال: لأنهم في العمد لو أقسموا على جميعهم، لم يجب الدم على جميعهم، فهذا الذي قصدوه بالقسم عليه لاحجة له أن يقول: لاتقسموا علي دون أصحابي؛ لأنه يقال له: لا منفعة لك هنا هم إن أقسموا على جماعتكم وجه لهم دمك وفي الخطأ إن قصدوا واحدًا بالقسم عليه كانت له الحجة أن يمنعهم؛ لأنه يقول: الضرب منا جميعًا، والدية على قبائلنا.
قلت: إنما يتقرر هذا على القول أن لايقتل بالقسامة إلا واحد، وأن السؤال؛ إنما هو على تخصيص لفظ الحلف بواحد في العمد، وتعميمه في الخطأ، وإن كان السؤال عن تخصيص موجب القسامة، وهو القتل بواحد في العمد، وتعميم في الخطأ، وهو الغرم لم يتم الجواب، إلا بزيادة إمكان التوزيع على الجميع في موجب الخطأ، وهو الدية وإستحالته في القتل.
فإن قيل: يلزم على قول المغيرة يقتل أزيد من واحد بالقسامة، وجوب دية على عاقلة كل واحد، رد بأن قتل الجماعة بالواحد مشروع، وعقل الواد بأزيد من الدية لم يرد.
وقول ابن عبد السلام في فرق ابن القاسم بين، ولكنه لا يعم جميع الصور غير بين، وحقه أن يبين مايبطل عمومه، وذكر ابن الحاجب هنا مسألة من أقر بقتل خطأ، وقد تقدمت.
قال في الجلاب: فيها أربع روايات:
الأولى: لاشئ عليه ولا على عاقلته.
والثانيه: يقسم ولاة الدم ويستحقون الدية على عاقلته.