الصفحة 29 من 41

وقد تبين بجلاء مدى الفجوة الهائلة بين الغرب والإسلام ، وسوء التفاهم بينهما إن صح التعبير ، بل هذه النزعة العدائية من جانب الغرب نحو الإسلام والمسلمين ، و العروبة والعرب .. ويؤكد الباحث أن هذا العداء من الغرب وذلك الحقد ناشئ بسبب جذور ممتدة في عمق التاريخ ،تشي بحقد دفين على عنصرين كبيرين: الدين والثروة . في ظلال الثأر التاريخي ..

ومن ثم يأتي الحديث عن مشروع حضاري ينقذ الموقف ويحوله من صدام الحضارات إلى حوار الحضارات، والحديث عن هذا المشروع الحضاري يتطلب تحديد أهدافه وأولوياته وأفكاره الأساسية .. بحيث نخلص إلى مشروع متكامل شامل يحقق الحوار المنشود، وفي نفس الوقت أيضًا يحقق الحماية الكاملة للحضارة الإسلامية ومرجعيتها وهويتها وخصوصياتها..

إن هذا المشروع العربي الإسلامي الحضاري .. مشروع سامق رفيع ، يحتاج منا بذل الجهد والوقت .. بل يحتاج منا التضحيات .. إذ لا سبيل لبناء الحضارات أو مشاريعها .. إلا بالتضحيات ..

إن أشد ما يخشاه الباحث أن تصدق فينا مقولة القائد اليهودي"بن جوريون"حين قال:

"العرب بالطبيعة ، نَفَسُمُ قصير ! وهم يستطيعون تعبئة جهودهم لفترة زمنية محددة، لكنهم إذا طال الوقت تراخت تعبئتهم ، وضعفت حماستهم ، وأخذتهم شواغل أخرى غير تلك التي جمعت بينهم" (74) .

(ب) نتائج البحث:

الإسلام يأمر بالحوار والتفاهم والتعارف والتعايش السلمي.

لن يكون لأي حوار حظًا من النجاح ما دامت المفاهيم الغربية عن الإسلام ذات محتوى عدواني وشرير.

الصدام يأتي من الطرف الذي يرفض المبادرة السلمية ويستخدم وسائل الإكراه في فرض هيمنته ورؤيته ومصالحه.

سيطرة حضارة ما يؤدّي حتما إلى إضعاف الحضارات الأخرى ، من هنا يجب على كلّ حضارة أن لا تقبل بهيمنة أيّة حضارة عليها، بل تقاومها لضمان سلامة مرجعيتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت