ويتساءل الباحث: من ؟ و أين ؟ وكيف ؟
من يكفل هذا المشروع الحضاري ؟ دولة أم منظمة .
أين مقر هذا المشروع ؟ مصر أم باكستان أم السعودية ؟ ....
كيف نحافظ على أمن المشروع ؟ العسكرية أم الدبلوماسية ؟ أم كلاهما ؟
ويجيب:
إن الحديث عن الخطوات الإجرائية في المشروع الحضاري ـ وإن كانت خطوات أساسية ـ لا تتأتى إلا بعد تحقيق المبدأ الذي ذكرناه في المسألة الأولى: ألا وهو نقد الذات ، وفهم الغرب .. حين تعود الأمة العربية والإسلامية ـ حكامًا وشعوبًا ـ إلى مرجعيتها بصدق وبقوة ، سوف يأتي الدور بكل سهولة على تحديد الراعي والمقر والميزانية والأمن .
خاتمة
والآن يريد الباحث أن يلخص أفكار البحث وأن يرتب ما توصل إليه من نتائج ويصيغ ما هداه الله إليه من توصيات ومقترحات ..
(أ) خلاصة البحث:
إن مفهوم الحوار بين الحضارات مفهوم إسلامي بحت ، إذا ما جعل الخالق الشعوب والقبائل إلا للتعارف والتحاور والتفاعل ، وإن الأصل في الحضارات الحوار لا الصراع ، وأن على كل طرف أن يلتزم بآداب الحوار وشروطه وضوابطه ، ويحترم الطرف الآخر ، ويقدر مرجعيته وخصوصيته الثقافية ، والإسلام خير حضارة وضعت أسس حوار الحضارات وعززت هذا الحوار على مدار التاريخ الإنساني ، كما أن الإسلام يرفض المركزية الحضارية وإلغاء الحضارات الأخرى وإن كانت ضعيفة ، كما يرفض أيضًا تهميش الحضارات وسيطرة حضارة واحدة على العالم تعربد فيه ، ونقصد بذلك المثل الأخير حضارة الغرب ، وسلوكها في الواقع، في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والأخلاقية ..