أتصور أن فئامًا من الناس سيُفتنون لو وقع الحدث وسيقولون: كيف هذا والمسجد الأقصى قد نزل بشأنه القرآن وتواترت بفضله الأحاديث كيف يتحول إلى معبد يهودي ؟ وينبغي أن يقال لهؤلاء: إن المسجد الأقصى قد مرت عليه السنون في مراحل من التاريخ وصلبان النصارى مرفوعة فوق مآذنه أيام كان الاحتلال الصليبي وقد كان مسجدًا إذ ذلك ولم تنتفي عنه صفته الشرعية ولا خصوصياته المسجدية؛ والذي أصابه لم يتعد التلوث بأوضار التثليث ثم عاد لأهل التوحيد عزيزًا مطهرًا لما عادوا إلى التوحيد.
فلا بد أن يعلم أن أرض المسجد مقدسة ولها أحكامها الشرعية من حيث مضاعفة أجور الصلوات فيها واستحباب شد الرحال إليها سواء أكان البناء موجودًا أو غير موجود فالساحة نفسها سميت مسجدًا وقت تنزل القرآن بآيات الإسراء، ولم يكن ثمة مسجد مقام. إن المكان أخذ حكم المسجد قبل أن يبنى مسجدًا في الإسلام وصلى فيه إمام الأنبياء بأولي العزم من الأنبياء في أرض فضاء فحقائق التاريخ وقصص الأنبياء تدل على أن المسجد الأقصى لم يُبنَ مرة أخرى بعد هدمه الثاني بُعَيْدَ زمان عيسى عليه السلام حتى جاء محمد عليه الصلاة والسلام ولما تم الفتح جاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ومعه كعب الأحبار رضي الله عنهما ليدله على موضع مصلى داود عليه السلام ثم بنى هناك مسجدًا متواضعًا من خشب.
فلما جاء عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك أعاد بناءه على الهيئة التي هو عليها الآن وقد حافظ المسلمون على مر العصور على هذه الأمانة حتى جاء عصر تضييع الأمانة الذي نعيشه فوقع المسجد في الأسر وها هو يتهدد بالهدم.
وهنا أمر تنبغي الإشارة إليه وهو ما ورد في الحديث الصحيح بشأن منع الدجال من دخول المساجد الأربعة منها المسجد الأقصى وذلك في قوله s: (( وعلامته: يمكث في الأرض أربعين صباحًا يبلغ سلطانه كل منهل لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة ومسجد الرسول والمسجد الأقصى والطور ) ).