خمسة من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر: ما خامر العقل وفيه إثبات القياس وإلحاق الشيء بنظيره وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة"ومعناه معظم ما يتخذ من الخمر منهما، وإن كانت الخمر تتخذ من غيرهما، وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أسكر كثيرة فقليله حرام"وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل مسكر حرام [110/أ] وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام"والفرق: مكيلة تسع ستة عشر رطلًا، وروت:"فالمجة منه حرام"، وقيل: للعرب أربعة مكائيل: المد والقسط: وهو ضعف المد والصاع والفرق وهو: ثلاثة أضعاف الصاع، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا نصنع شرابًا نشربه عند غدائنا وعشائنا فقال:"كل مسكر حرام"فقالوا: يا رسول الله أرأيت إن عمد أحدنا إلى الشربة فمذقها بالماء؟ فقال:"حرام قليل لما أسكر كثير"، وروي أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه قال حين عاد من اليمن: يا رسول الله شرابان بأرضنا البتع من العسل نبيذ حتى يسكر، والمزر من الشعير نبيذ حتى يسكر فقال: حرام كل مسكر أسكر عن الصلاة.
وروى أنس رضي الله عنه قال: كل مسكر حرام وإن كان القراح، وروى أبو مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها"، وروى الحميدي بإسناده عن ديلم الحميري أنه قال: قلت: يا رسول الله إنا في أرض باردة نعمل فيها عملًا شديدًا، وإنا نتخذ شرابًا من هذا القمح فنتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا فقال: هل يسكر؟ قلت: نعم قال: فاجتنبوه قال: فإن الناس غير تاركيه قال: فإن لم يتركوه فاقتلوهم رواه أحمد في كتاب الأشربة.
وروى عبد الله بن عمر [110/ب] أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وقال:"كل مسكر حرام"والكوبة قيل: الطبل، وقيل: النرد وروت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر، والمفتر: كل شراب يورث الفتور والخدر في