فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 7167

الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (12) } [النبأ: 10 - 11] وفي اللباس تأويلان:

أحدهما: الإيواء في المساكن وإلى سكنه فصار كاللابس لمسكنه ولزوجته.

والثاني: أنه يتغطى بظلمة الليل كما يتغطى باللباس.

وقال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم: (21) ] والسكن يكون في الليل ولأن الليل زمان الدعة والإيواء فوجب أن يكون عمدة القسم ولأن السيد لو زوج أمته لزمه تمكين الزوج منها ليلًا وكان له استخدامها نهارًا فعلم أن الليل عماد القسم فلا يجوز له في الليل أن يخرج فيه من عند التي قسم لها إلا من ضرورة فأما النهار فله أن يتصرف فيه بما شاء ويدخل فيه إلى غيرها من نسائه من غير أن يتعرض فيه لوطئها.

روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قل يوم إلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على نسائه فيدنو من كل امرأة منهن فيقبل ويلمس من غير مسيس ولا مباشرة ثم يبيت عند التي هو يومها.

فإن كان في الناس من ينصرف في معاشه ليلًا ويأوي إلى مسكنه نهارًا كالحراس وصناع البزر ومن جرى مجراهم فعماد هؤلاء في قسمهم النهار دون الليل لأنه زمان سكنهم والليل زمان معاشهم.

مسألة:

قَالَ الشَّافِعِيُ:"إِنْ كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ حَرَائِرُ مُسْلِمَاتٌ وَذِمِّيَّاتٌ فَهُنَّ فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ".

قال في الحاوي: وهذا صحيح تستوي المسلمة والذمية في القسم لها لعموم قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ولأن حقوق الزوجية تستوي فيها المسلمة والذمية كالسكنى والنفقة ويترع بينهما في القسم ولا تقدم المسلمة بغير قرعة تعديلًا بينهما كما يعدل في قدر الزمان.

مسألة:

قَالَ الشَّافِعِيُّ: {يُقْسَمُ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ إِذَا خَلى المَوْلَى بَيْنُه وَبَيْنَهَا فِي لَيْلَتِهَا وَيَوْمِهَا} .

قال في الحاوي: وهذا كما قال: إذا كان تحته حرة وأمة زوجتان وذلك من أحد وجهين إما أن يكون الزوج عبدًا فنكح أمة وحرة ويكون حرًا تزوج الأمة عند عدم الطول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت